الأصول التي تجري وفقها، فهم ليسوا بدعًا من الحياة؛ فالنواميس التي تحكم الكون والشعوب والأمم والدول والأفراد جارية لاتتخلف، والأمور لا تمضي جزافًا والحياة لاتجري في الأرض عبثًا؛ وإنما تتبع هذه النواميس؛ فإذا درس المسلمون هذه السنن، وادركوا مغازيها؛ تكشفت لهم الحكمة من وراء الأحداث، وتبينت لهم الأهداف من وراء الوقائع، واطمأنوا الى ثبات النظام الذي تتبعه الأحداث، أو الى وجود الحكمة الكامنة وراء هذا النظام، واستشرفوا خط السير على ضوء ماكان في الطريق، ولم يعتمدوا على مجرد كونهم مسلمين لينالوا النصر والتمكين بدون الأخذ بالأسباب المؤدية إليه [1] .
(والسنن التي تحكم الحياة واعدة؛ فما وقع منها مضى من زمان، وسيقع في كل زمان) [2] .
وهذه السنن هي التي يجري الله - تعالى - عليها فلك الحياة ويسير عليها حركتها، فليس هناك شيء واحد في حياة البشر يحدث اعتباطًا، وإنما يجري كل شيء في هذه الحياة حسب سنن الله تعالى التي لاتتبدل، ولاتتخلف، ولاتحابي أحدًا من الخلق، ولاتستجيب لأهواء البشر [3] .
والمسلمون أولى أن يدركوا سنن ربهم المبرزة لهم في كتاب الله وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى يصلوا إلى مايرجون من عزة وتمكين (فإن التمكين لايأتي عفوًا ولاينزل اعتباط، ولايخبط خبط عشواء، بل إن له قوانينه التي سجلها الله تعالى في كتابه الكريم ليعرفها عباده المؤمنون، ويتعاملوا معها على بصيرة) [4] .
إن من شروط التعامل المنهجي السليم مع السنن الإلهية والقوانين الكونية في
(1) انظر: في ظلال القرآن (1/ 478) .
(2) نفس المصدر (1/ 478) .
(3) انظر: التمكين للأمة الاسلامية، محمد السيد، ص 208.
(4) انظر: جيل النصر المنشود للقرضاوي، ص 15.