بعضها بنوع من الإيجاز، كأهمية القيادة في صناعة الحضارات، وأهمية الجماعة المؤمنة المنظمة في مقاومة الباطل، وأهمية المنهج الذي تستمد منه العقائد والأخلاق والعبادات، والقيم والتصورات ومن سنن الله الواضحة فيما ذكر سنة التدرج وهي من سنن الله تعالى في خلقه وكونه، وهي من السنن الهامة التي يجب على الأمة أن تراعيها وهي تعمل للنهوض والتمكين لدين الله.
ومنطلق هذه السنة أن الطريق طويل - لاسيما في هذا العصر الذي سيطرت فيه الجاهلية وأخذت أهبتها واستعدادها، كما أن الشر والفساد قد تجذّر في الشعوب واستئصاله يحتاج إلى تدرج.
فقد بدأت الدعوة الإسلامية الأولى متدرجة، تسير بالناس سيرًا دقيقًا، حيث بدأت بمرحلة الاصطفاء والتأسيس، ثم مرحلة المواجهة والمقاومة، ثم مرحلة النصر والتمكين، وماكان يمكن أن تبدأ هذه جميعها في وقت واحد، وإلا كانت المشقة والعجز وماكان يمكن كذلك أن يقدم واحد منها على الأخرى، وإلا كان الخلل والإرباك [1] .
وإعتبار هذه السنة في غاية الأهمية (ذلك أن بعض العاملين في حقل الدعوة الإسلامية يحسون أن التمكين يمكن أن يتحقق بين عشية وضحاها، ويريدون أن يغيروا الواقع الذي تحياه الأمة الإسلامية في طرفة عين، دون النظر في العواقب، ودون فهم للظروف والملابسات المحيطة بهذا الواقع ودون إعداد جيد للمقدمات، أو للأساليب والوسائل) [2] وقد وجه الله تعالى أنظارنا إلى هذه السنة في أكثر من موقع، فالله- تعالى- خلق السموات والأرض في ستة أيام، يعلمها سبحانه ويعلم مقدارها، وكان - جل شأنه - قادرًا على خلقها في أقل من لمح البصر وكذلك بالنسبة لأطوار خلق
(1) انظر: التمكين للأمة الاسلامية، ص 227.
(2) انظر: آفات على الطريق (1/ 57) ومابعدها.