فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 1638

الإنسان والحيوان والنبات كلها تتدرج في مراحل حتى تبلغ نماءها وكمالها ونضجها وفق سنة الله - تعالى - الحكيمة.

وسنة التدرج مقررة في التشريع الإسلامي بصورة واضحة ملموسة، وهذا من تيسير الإسلام على البشر، أنه راعى معهم سنة التدرج فيما شرعه لهم إيجابًا وتحريمًا، فنجده حين فرض الفرائض كالصلاة والصيام والزكاة فرضها على مراحل، ودرجات، حتى انتهت إلى الصورة الأخيرة التي استقرت عليها [1] .

(ولعل رعاية الإسلام للتدرج هي التي جعلته لايُقدم على إلغاء نظام الرق الذي كان نظامًا سائدًا في العالم كله عند ظهور الإسلام، وكان محاولة إلغائه تؤدي إلى زلزلة في الحياة الإجتماعية والإقتصادية، فكانت الحكمة في تضييق روافده بل ردمها كلها، ماوجد إلى ذلك سبيلًا، وتوسيع مصارفه إلى أقصى حد، فيكون ذلك بمثابة إلغاء الرق بطريق التدرج) [2] .

(إننا إذا درسنا القرآن الكريم والسنة المطهرة دراسة عميقة علمنا كيف، وبأي تدرج وانسجام تم التغيير الإسلامي في بلاد العرب، ومنها إلى العالم كله على يد النبي - صلى الله عليه وسلم - ... فلقد كانت الأمور تسير رويدًا رويدًا حسب مجراها الطبيعي حتى تستقر في مستقرها الذي أراده الله رب العالمين .. ) [3] .

(وهذه السنة الربانية في رعاية التدرج ينبغي أن تتبع في سياسة الناس، وعندما يراد تطبيق الإسلام في الحياة، واستئناف حياة إسلامية متكاملة يكون التمكين ثمرتها، فإذا أردنا أن نقيم مجتمعًا إسلاميًا حقيقيًا، فلا نتوهم أن ذلك يمكن أن يتحقق بقرار

(1) انظر: التمكين للأمة الاسلامية، ص 227.

(2) انظر: الخصائص العامة للإسلام للقرضاوي، ص 166 ومابعدها.

(3) انظر: التمكين للأمة الاسلامية نقلًا عن المودودي، ص 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت