فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 1638

يصدر من رئيس أو ملك أو من مجلس قيادي أو برلماني .. إنما يتحقق ذلك بطريق التدرج، أي بالإعداد، والتهيئة الفكرية، والنفسية، والإجتماعية.

وهو نفس المنهج الذي سلكه النبي - صلى الله عليه وسلم - لتغيير الحياة الجاهلية إلى الحياة الإسلامية، فقد ظل ثلاثة عشر عامًا في مكة، كانت مهمته الأساسية فيها تنحصر في تربية الجيل المؤمن الذي يستطيع أن يحمل عبء الدعوة، وتكاليف الجهاد لحمايتها ونشرها في الآفاق .. ولهذا لم تكن المرحلة المكية مرحلة تشريع بقدر ماكانت مرحلة تربية وتكوين) [1] .

ثانيًا: سنة التغيير وعلاقتها بالبناء العقدي:

من السنن الهامة على طريق النهوض: السنة التي يقررها قول الله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} (سورة الرعد، آية:11) وارتباط هذه السنة الربانية بالتمكين للأمة الإسلامية واضح غاية الوضوح، ذلك أن التمكين لايمكن أن يتأتى في ظل الوضع الحالي للأمة الإسلامية، فلابد من التغيير، كما أن التمكين لن يتحقق لأمة ارتضت لنفسها حياة المذلة والتخلف، ولم تحاول أن تغير ماحل بها من واقع، وأن تتحرر من أسره [2] .

(والإسلام يوم جاء أول مرة، وقف في وجهه واقع ضخم، واقع الجزيرة العربية، وواقع الكرة الأرضية، ووقفت في وجهه عقائد وتصورات، ووقفت في وجهه قيم وموازين، ووقفت في وجهه أنظمة وأوضاع ووقف في وجهه مصالح وعصبيات.

كانت المسافة بين الإسلام يوم جاء وبين واقع الناس في الجزيرة العربية، وفي

(1) انظر: الخصائص العامة للإسلام، ص 168 بتصرف يسير.

(2) انظر: التمكين للأمة الاسلامية، ص 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت