الأساليب فغمرت قلوبهم معاني الإيمان وحدث لهم تحول عظيم قال تعالى موضحًا ذلك الإرتقاء العظيم: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (سورة الانعام، آية:122) .
حقًا إنه تصوير رائع عجيب .. ! تقف الأقلام حائرة في وصفه، وكذلك الأسلوب القرآني في كل حين، تنهل منه الألباب، وتصدر عنه الأساليب وتعجز عن إيفائه حقه من التعبير. من الموت إلى الحياة، ومن الظلمات إلى النور هل يستويان مثلا! مسافة هائلة! ونقلة عظيمة، لايعرف عظمتها، ويدرك مقدارها إلا من تفرَّس في حالهم في ضوء هذا البيان القرآني المعجز [1] .
ثالثًا: تصحيح الجانب العقدي لدى الصحابة:
كان الصحابة رضي الله عنهم قبل البعثة في تصورهم لله فيه قصور ونقص، فهم ينحرفون عن الحق في أسمائه وصفاته {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (سورة الأعراف، آية:180) ، فينكرون بعض صفاته ويسمونه بأسماء لاتوفيق فيها أو بما يوهم معنى فاسدًا، وينسبون إليه النقائص كالولد والحاجة، فزعموا أن الملائكة بنات الله، وجعلوا الجن شركاء له سبحانه {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ} (سورة الأنعام، آية:100) {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ} (سورة النحل، آية:57) فجاء القرآن الكريم لترسيخ العقيدة الصحيحة وتثبيتها في قلوب المؤمنين وإيضاحها للناس أجمعين وذلك ببيان توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، والإيمان بكل ماأخبر الله به من الملائكة والكتاب والنبيين
(1) انظر: الانحرافات العقدية والعلمية للزهراني (1/ 25،26) .