فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 1638

والقدر خيره وشره واليوم الآخر واثبات الرسالة للرسل عليهم السلام والإيمان بكل ما أخبروا به [1] .

فقد عَرَّفَ القرآن المكي للناس من هو الإله الذي يجب أن يعبدوه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يربيهم على تلك الآيات العظيمة، فقد حرص - صلى الله عليه وسلم - منذ اليوم الأول أن يعطي الناس التصور الصحيح عن ربهم وعن حقه عليهم، مدركًا أن هذا التصور سيورث التصديق واليقين عند من صفت نفوسهم واستقامة فطرتهم. ولقد كان تركيز النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا التصور المستمد من القرآن الكريم على عدة جوانب منها:

1 -أن الله منزه عن النقائص، موصوف بالكمالات التي لاتتناهى فهو سبحانه (واحد لاشريك له، ولم يتخذ صاحبة ولاولد) .

2 -وأنه سبحانه خالق كل شيء، ومالكه، ومدبر أمره {إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (سورة الأعراف، آية:54) .

3 -وانه تعالى مصدر كل نعمة في هذا الوجود، دقت أو عظمت ظهرت أو خفيت {فما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} (سورة النحل، آية:53) .

4 -وأن علمه محيط بكل شيء، فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ولا مايخفي الإنسان ومايعلن {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} (سورة الطلاق:12) .

(1) انظر: أهمية الجهاد في نشر الدعوة، علي العلياني، ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت