فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 1638

5 -وأنه سبحانه يقيد على الإنسان أعماله بواسطة ملائكته، في كتاب لايترك صغيرة ولاكبيرة إلا أحصاها، وسينشر ذلك في اللحظة المناسبة والوقت المناسب: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (سورة ق، آية:18) .

6 -وإنه سبحانه يبتلي عباده بأمور تخالف مايحبون، وما يهوون، ليعرف الناس معادنهم، ومن منهم يرضى بقضاء الله وقدره، ويسلم له ظاهرًا وباطنًا، فيكون جديرًا بالخلافة والإمامة والسيادة، ومن منهم يغضب ويسخط، فلا يساوي شيئًا، ولايسند إليه شيء: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (سورة الملك، آية:2) .

7 -وانه سبحانه يوفق ويؤيد وينصر من لجأ إليه، ولاذ بحماه ونزل على حكمه في كل مايأتي ومايذر: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} (سورة الأعراف، آية:196) .

8 -وأنه سبحانه وتعالى حقه على العباد أن يعبدوه، ويوحدوه فلايشركوا به شيئًا: {بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ} (سورة الزمر، آية:66) .

9 -وأنه سبحانه - حدد مضمون هذه العبودية، وهذا التوحيد في القرآن العظيم [1] .

وتربى الرعيل الأول رضوان الله عليهم على فهم صفات الله وأسمائه الحسنى وعبدوه بمقتضاها فعظم الله في نفوسهم وأصبح رضاه سبحانه غاية مقصدهم وسعيهم واستشعروا مراقبته لهم في كل الأوقات، فكبحوا جماح نفوسهم من أن تزل والله مطلع عليها وتطهر صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الشرك بجميع أنواعه سواء من اعتقاد متصرف مع الله عزوجل في أي شيء من تدبير الكون من إيجاد أو اعدام أو إحياء أو إماتة أو طلب خير أو دفع شر بغير اذن من الله سبحانه أو اعتقاد منازع له في شيء من

(1) انظر: منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غرس الروح الجهادية، ص 10 الى 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت