فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 1638

رزقه، وأن العباد مهما حاولوا إيصال الرزق له، أو منعه عنه فلن يستطيعوا إلا بشيء قد كتبه الله، فينبعث بذلك إلى القناعة وعزة النفس، والإجمال في الطلب وترك التكالب على الدنيا والتحرر من رق المخلوقين، وقطع الطمع مما في أيديهم، والتوجه بالقلب إلى رب العالمين.

إن ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر كثيرة وهذه من باب الإشارة.

ولم تقتصر تربية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه على تعليمهم أركان الإيمان الستة المتقدمة، بل صحح عندهم كثيرا من المفاهيم والتصورات والاعتقادات عن الإنسان والحياة والكون والعلاقة بينهما ليسير المسلم على نور من الله يدرك هدف وجوده في الحياة ويحقق ما أراد الله منه غاية التحقيق ويتحرر من الوهم والخرافات [1] .

سابعًا: معرفة الصحابة لحقيقة الإنسان:

إن القرآن الكريم عرّف الإنسان بنفسه بعد أن عرفه بربه وباليوم الآخر، ويجيب على تساؤلات الفطرة، من أين؟ وإلى أين؟ وهي تساؤلات تفرض نفسها على كل إنسان سوي وتلح في طلب الجواب [2] .

وبين القرآن الكريم للصحابه الكرام حقيقة نشأة الإنسانية وأصولهم التي يرجعون إليها وما هو المطلوب منهم في هذه الحياة؟

وما هو مصيرهم بعد الموت؟

تعرّف الصحابة بواسطة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنهجه القرآني على الأصل الإنساني الذي هو الماء والتراب أي الطين، وبسلالته التي هي الماء المهين أو النطفة، كما عرفه

(1) انظر: أهمية الجهاد في نشر الدعوة الاسلامية، ص 59.

(2) انظر: منهج التربية الاسلامية، محمد قطب (2/ 54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت