فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 1638

عامة في كافة شؤون حياتها؛ وهيمن المنهج الجاهلي على العقائد والأفكار والتصورات والنفوس، وأصبح الجهل والهوى والإنحلال والفجور، والتجبر والتعسف من أبرز ملامح المنهج الجاهلي المهمين على دنيا الناس [1] .

وضاع تاثير الديانات السماوية على الحياة أو كاد بسبب ما أصابها من التبديل والتحريف والتغيير الذي جعلها تفقد أهميتها بأعتبارها رسالة الله الى خلقه، وانشغل أهلها بالصراعات العقدية النظرية التي كان سببها دخول الأفكار البشرية، والتصورات الفاسدة على هذه الأديان، حتى أدى الى الحروب الطاحنة بينهم ومن بقي منهم لم يحرف ولم يبدل قليل نادر وآثار الابتعاد عن دنيا الناس ودخل في حياة الخلوة والعزلة طمعًا في النجاة بنفسه يأسًا من الإصلاح ووصل الفساد الى جميع الأصناف والأجناس البشرية ودخل في جميع المجالات بلا استثناء ففي الجانب الديني تجد الناس أما أن ارتدوا عن الدين أو خرجوا منه أو لم يدخلوا فيه أصلًا، أو وقعوا في تحريف الديانات السماوية وتبديلها وإما في الجانب التشريعي، فإن الناس نبذوا شريعة الله وراءهم ظهريا واخترعوا من عند أنفسهم قوانين، وشرائع لم يأذن بها الله تصطدم مع العقل وتختلف مع الفطرة.

وتزعم هذا الفساد زعماء الشعوب والأمم من القادة والرهبان والقساوسة والدهاقين والملوك وأصبح العالم في ظلام دامس وليل بهيم وانحراف عظيم عن منهج الله سبحانه وتعالى.

فاليهودية أصبحت مجموعة من الطقوس والتقاليد لا روح فيها ولا حياة وتأثرت بعقائد الأمم التي جاورتها واحتكت بها والتي وقعت تحت سيطرتها فأخذت كثيرًا من عاداتها وتقاليدها الوثنية الجاهلية وقد اعترف بذلك مؤرخو اليهود [2] فقد جاء في دائرة

(1) انظر: الغرباء الأولون، سلمان العودة، ص 57.

(2) انظر: السيرة النبوية، أبو الحسن الندوي، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت