المعارف اليهودية: (إن سخط الانبياء وغضبهم على عبادة الأوثان تدل على أن عبادة الأوثان والآلهة، كانت قد تسربت الى نفوس الإسرائيليين، ولم تستأصل شأفتها الى أيام رجوعهم من الجلاء والنفي في بابل، وقد اعتقدوا معتقدات خرافية وشركية، إن التلمود أيضًا يشهد بأن الوثنية كانت فيها جاذبية خاصة لليهود) [1] .
إن المجتمع اليهودي قبل البعثة المحمدية قد وصل الى الانحطاط العقلي وفساد الذوق الديني فإذا طالعت تلمود بابل الذي يبالغ اليهود في تقديسه والذي كان متداولًا بين اليهود في القرن السادس المسيحي تجد فيه نماذج غريبة من خفة العقل وسخف العقول، والاجتراء على الله، والعبث بالحقائق، والتلاعب بالدين والعقل [2] .
أما المسيحية فقد امتحنت بتحريف الغالين، وتأويل الجاهلين واختفى نور التوحيد وإخلاص العبادة لله وراء السحب الكثيفة [3] ، واندلعت الحروب بين النصارى في الشام والعراق، وبين نصارى مصر حول حقيقة المسيح وطبيعته، وتحولت البيوت والمدارس والكنائس الى معسكرات متنافسة وظهرت الوثنية في المجتمع المسيحي في مظاهر مختلفة وألوان شتى فقد جاء في تاريخ المسيحية في ضوء العلم المعاصر:
(لقد انتهت الوثنية، ولكنها لم تلق إبادة كاملة، بل أنها تغلغلت في النفوس واستمر كل شيء فيها باسم المسيحية وفي ستارها، فالذين تجردوا عن آلهتهم وابطالهم وتخلوا عنهم أخذوا شهيدًا من شهدائهم، ولقبوه بأوصاف الآلهة ثم صنعوا له تمثالًا وهكذا انتقل هذا الشرك وعبادة الاصنام الى هؤلاء الشهداء المحليين، ولم ينته هذا القرن حتى عمت فيه عبادة الشهداء والأولياء، وتكونت عقيدة جديدة، وهي أن الأولياء يحملون صفات
(1) المصدر نفسه، ص 20.
(2) المصدر السابق نفسه، ص 21.
(3) انظر: السيرة النبوية، للندوي، ص 21.