فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 1638

فذلك تخفيف عن المسلمين وإبعاد عن مواطن الخطر وستر لقوة المسلمين، وإعطاء فرصة للقائد حتى لاينشغل، وضمان للسرية، وإفادة للمكان المرسل إليه، وإعداد للمستقبل، وملاحظة لضمان الاستمرار وتجنب الاستئصال [1] .

3 -إسلام الحصين والد عمران رضي الله عنهما:

جاءت قريش الى الحصين -وكانت تعظمه- فقالوا له: كلم لنا هذا الرجل، فإنه يذكر آلهتنا، ويسبهم فجاءوا معه حتى جلسوا قريبًا من باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أوسعوا للشيخ) . وعمران وأصحابه متوافرون فقال حصين: ماهذا الذي بلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا، وتذكرهم، وقد كان أبوك حصينة [2] وخيرًا؟ فقال: (ياحصين، أن أبي وأباك في النار ياحصين، كم تعبد من إله؟) قال سبعًا في الأرض، وواحد في السماء. فقال: (فإذا أصابك الضر من تدعو) ؟ قال: الذي في السماء. قال: (فإذا هلك المال من تدعو؟) قال: الذي في السماء. قال: (فيستجيب لك وحده، وتشركهم معه، أرضيته في الشكر أم تخاف أن يغلب عليك؟) قال: ولا واحدة من هاتين. قال: وعلمت أني لم أكلم مثله. قال: (ياحصين، أسلم تسلم) . قال: إن لي قومًا وعشيرة، فماذا أقول؟ قال: (قل: اللهم استهديك لأرشد أمري، وزدني علمًا ينفعني) . فقالها حصين فلم يقم حتى أسلم. فقام إليه عمران فقبل رأسه ويديه ورجليه، فلما رأى ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى، وقال: (بكيت من صنيع عمران دخل حصين وهو كافر فلم يقم إليه عمران، ولم يلتفت ناحيته، فلما أسلم قضى حقه فدخلني من ذلك الرقة) . فلما أراد حصين أن يخرج قال لأصحابه: (قوموا فشيعوه الى منزله) فلما خرج من سدة الباب رأته قريش، فقالوا صبأ وتفرقوا عنه) [3] .

(1) انظر: الاساس في السنّة (1/ 126) ، سعيد حوى.

(2) حصينة: يعني عاقلًا متحصنًا بدين آبائه وأجداده، ومعتقداتهم. انظر: النهاية (1/ 234) .

(3) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (1/ 337) وعنه نقل الشيخ محمد يوسف في: حياة الصحابة (1/ 75،76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت