فذلك تخفيف عن المسلمين وإبعاد عن مواطن الخطر وستر لقوة المسلمين، وإعطاء فرصة للقائد حتى لاينشغل، وضمان للسرية، وإفادة للمكان المرسل إليه، وإعداد للمستقبل، وملاحظة لضمان الاستمرار وتجنب الاستئصال [1] .
3 -إسلام الحصين والد عمران رضي الله عنهما:
جاءت قريش الى الحصين -وكانت تعظمه- فقالوا له: كلم لنا هذا الرجل، فإنه يذكر آلهتنا، ويسبهم فجاءوا معه حتى جلسوا قريبًا من باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أوسعوا للشيخ) . وعمران وأصحابه متوافرون فقال حصين: ماهذا الذي بلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا، وتذكرهم، وقد كان أبوك حصينة [2] وخيرًا؟ فقال: (ياحصين، أن أبي وأباك في النار ياحصين، كم تعبد من إله؟) قال سبعًا في الأرض، وواحد في السماء. فقال: (فإذا أصابك الضر من تدعو) ؟ قال: الذي في السماء. قال: (فإذا هلك المال من تدعو؟) قال: الذي في السماء. قال: (فيستجيب لك وحده، وتشركهم معه، أرضيته في الشكر أم تخاف أن يغلب عليك؟) قال: ولا واحدة من هاتين. قال: وعلمت أني لم أكلم مثله. قال: (ياحصين، أسلم تسلم) . قال: إن لي قومًا وعشيرة، فماذا أقول؟ قال: (قل: اللهم استهديك لأرشد أمري، وزدني علمًا ينفعني) . فقالها حصين فلم يقم حتى أسلم. فقام إليه عمران فقبل رأسه ويديه ورجليه، فلما رأى ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى، وقال: (بكيت من صنيع عمران دخل حصين وهو كافر فلم يقم إليه عمران، ولم يلتفت ناحيته، فلما أسلم قضى حقه فدخلني من ذلك الرقة) . فلما أراد حصين أن يخرج قال لأصحابه: (قوموا فشيعوه الى منزله) فلما خرج من سدة الباب رأته قريش، فقالوا صبأ وتفرقوا عنه) [3] .
(1) انظر: الاساس في السنّة (1/ 126) ، سعيد حوى.
(2) حصينة: يعني عاقلًا متحصنًا بدين آبائه وأجداده، ومعتقداتهم. انظر: النهاية (1/ 234) .
(3) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (1/ 337) وعنه نقل الشيخ محمد يوسف في: حياة الصحابة (1/ 75،76) .