فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1638

ولعل الذي حدا بالحصين والد عمران أن يسلم بهذه السرعة، سلامة فطرته، وحسن استعداده من ناحية، وقوة حجة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسلامة منطقه من ناحية أخرى [1] .

ونلاحظ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استخدم أسلوب الحوار مع الحصين - رضي الله عنه - لغرس معاني التوحيد في نفسه ونسف العقائد الباطلة التي كان يعتقدها.

4 -إسلام أبي ذر - رضي الله عنه:

كان أبو ذر - رضي الله عنه - منكرًا لحال الجاهلية، ويأبى عبادة الاصنام وينكر على من يشرك بالله، وكان يصلي لله قبل إسلامه، بثلاث سنوات، دون أن يخص قبلة بعينها بالتوجه، ويظهر أنه كان على نهج الأحناف، ولما سمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قدم الى مكة وكره أن يسأل عنه حتى أدركه الليل، فاضطجع فرآه علي - رضي الله عنه -، فعرف أنه غريب فاستضافه ولم يسأله عن شيء، ثم غادره صباحًا الى المسجد الحرام فمكث حتى أمسى، فرآه عليّ فاستضافه لليلة ثانية، وحدث مثل ذلك في الليلة الثالثة ثم سأله عن سبب قدومه، فلما استوثق منه أبو ذر أخبره بأنه يريد مقابلة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقال له علي: فإنه حق وهو رسول الله فإذا أصبحت فاتّبعني فإني إن رأيت شيئًا أخف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني، فتبعه وقابل الرسول - صلى الله عليه وسلم - واستمع الى قوله فأسلم، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - أرجع الى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري. فقال: والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وثار القوم حتى أضجعوه)، فأتى العباس بن عبدالمطلب فحذرهم من انتقام غفار والتعرض لتجارتهم التي تمر بديارهم الى الشام، فأنقذه منهم [2] ، وكان أبو ذر قبل مجيئه قد أرسل أخيه، ليعلم له علم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسمع من قوله ثم يأتيه،

(1) انظر: فقه الدعوة الفردية، د. السيد محمد نوح، ص 104.

(2) صحيح البخاري (فتح الباري) (7/ 173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت