فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1638

في الأموال والأنفس على السواء [1] ، وهكذا كانت فترة رسالته - صلى الله عليه وسلم - وحياته سلسلة متصلة من المحن والابتلاء، فما وهن لما أصابه في سبيل الله، بل صبر، واحتسب حتى لقي ربه [2] .

لقد واجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الفتن والأذى والمحن مالايخطر على بال، في مواقف متعددة، وكان ذلك على قدر الرسالة التي حُمِّلها، ولذلك استحق المقام المحمود والمنزلة الرفيعة عند ربه، وقد صبر على ماأصابه، إشفاقًا على قومه أن يصيبهم مثل ما أصاب الأمم الماضية من العذاب، وليكون قدوة للدعاة والمصلحين [3] ، فإذا كان الاعتداء الأثيم، قد نال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يعد هناك أحد لكرامته هو أكبر من الابتلاء والمحنة، وتلك سنّة الله في الدعوات فعن ابي سعيد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قلت: يارسول الله أي الناس أشد بلاءً؟ قال: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وماعليه خطيئة) [4] .

رابعًا: ماتعرض له أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأذى والتعذيب:

1 -مالاقاه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه:

تحمل الصحابة رضوان الله عليهم من البلاء العظيم ماتنوء به الرواسي الشامخات، وبذلوا أموالهم ودماءهم في سبيل الله، وبلغ بهم الجهد ماشاء الله أن يبلغ، ولم يسلم أشراف المسلمين من هذا الابتلاء، فلقد أوذي أبوبكر - رضي الله عنه -، وحُثي على رأسه

(1) زاد اليقين لأبي شنب، ص 137.

(2) التمكين للأمة الاسلامية، ص 243.

(3) انظر: محنة المسلمين في العهد المكي، د. سليمان السويكت، ص 197.

(4) ابن ماجة باب الصبر على البلاء رقم الحديث 4023.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت