فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 1638

التراب، وضرب في المسجد الحرام بالنعال، حتى مايعرف وجهه من أنفه، وحمل الى بيته في ثوبه، وهو مابين الحياة والموت [1] ، فقد روت عائشة رضي الله تعالى عنها أنه لمّا اجتمع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا ثمانية وثلاثين رجلًا ألحّ أبو بكر - رضي الله عنه - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهور، فقال: (يا أبابكر أنا قليل) . فلم يزل أبو بكر يلح حتى ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتفرق المسلمين في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته، وقام أبو بكر في الناس خطيبًا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس، فكان أوّل خطيب دعا الى الله تعالى والى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، فضربوه في نواحي المسجد ضربًا شديدًا، ووطئ أبوبكر وضرب ضربًا شديدًا، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويُحرِّفهما لوجهه، ونزا على بطن أبي بكر - رضي الله عنه -، حتى مايعرف وجهه من أنفه، وجاءت بنو تيم يتعادون فأجلت المشركين عن أبي بكر، وحَمَلَتْ بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله، ولا يشكون في موته، ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا: والله لئن مات أبوبكر لنقتلن عتبة بن ربيعة فرجعوا الى أبي بكر فجعل أبو قحافة (والده) وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجاب، فتكلم آخر النهار، فقال: مافعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فمسَّوا منه بألسنتهم وعذلوه، وقالوا لأمه أم الخير: انظري أن تطعميه شيئًا أو تسقيه إياه. فلما خلت به ألحت عليه، وجعل يقول: مافعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالت: والله مالي علم بصاحبك. فقال: اذهبي الى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه؛ فخرجت حتى جاءت أم جميل؛ فقالت: إن أبا بكر سألك عن محمد بن عبدالله. فقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبدالله، وإن كنت تحبين أن أذهب معك الى ابنك. قالت: نعم، فمضت معها حتى وجدت أبابكر صريعًا دَنِفًا، فدنت أم جميل، وأعلنت بالصياح، وقالت: والله إن قومًا نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر إنني

(1) التمكين للأمة الاسلامية، ص 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت