لأرجوا أن ينتقم الله لك منهم؛ قال: فما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: هذه أمك تسمع، قال: فلا شيء عليك منها، قالت: سالم صالح. قال: أين هو؟ قالت: في دار الأرقم. قال: فإن لله عليّ أن لا أذوق طعامًا ولا أشرب شرابًا أو آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمهلتا حتى إذا هدأت الرِّجل وسكن الناس، خرجتا به يتكئ عليهما، حتى أدخلتاه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: فأكب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبله، وأكب عليه المسلمون، ورقّ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقة شديدة، فقال ابو بكر: بأبي وأمي يارسول الله، ليس بي بأس إلا ما نال الفاسق من وجهي، وهذه أمي برة بولدها وأنت مبارك فادعها الى الله، وأدع الله لها عسى الله أن يستنقذها بك من النار. قال: فدعا لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعاها الى الله فأسلمت [1] .
(دروس وعبر وفوائد:
أ. حرص أبي بكر - رضي الله عنه - على إعلان الإسلام، وإظهاره أمام الكفار وهذا يدل على قوة إيمانه وشجاعته وقد تحمل الأذى العظيم حتى أن قومه كانوا لايشكون في موته.
ب. مدى الحب الذي كان يكنه أبو بكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث أنه وهو في تلك الحال الحرجة يسأل عنه ويُلحُّ إلحاحًا عجيبًا في السؤال، ثم يحلف أن لا يأكل ولا يشرب حتى يراه، كيف يتم ذلك وهو لا يستطيع النهوض بل المشي؟ ولكنه الحب الذي في الله، والعزائم التي تقهر الصعاب، وكل مصاب في سبيل الله ومن أجل رسوله - صلى الله عليه وسلم - هين ويسير.
ت. إن العصبية القبلية كان لها في ذلك الحين دور في توجيه الأحداث والتعامل مع الأفراد حتى مع اختلاف العقيدة، فهذه قبيلة ابي بكر تهدد بقتل عتبة إن
(1) السيرة النبوية لابن كثير (1/ 439 - 441) ؛ البداية والنهاية (3/ 30) .