مات أبوبكر [1] .
ث. الحس الأمني لأم جميل رضي الله عنها، فقد برز في عدة تصرفات لعل من أهمها؛
* إخفاء الشخصية والمعلومة عن طريق الانكار:
عندما سألت أم الخير أم جميل، عن مكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنكرت أنها تعرف أبا بكر ومحمد بن عبدالله، فهذا تصرف حذر سليم، إذ لم تكن أم الخير ساعتئذ مسلمة، وأم جميل كانت تخفي إسلامها ولا تود أن تعلم به أم الخير، وفي ذات الوقت أخفت عنها مكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - مخافة أن تكون عينًا لقريش [2] .
* استغلال الموقف لإيصال المعلومة:
فأم جميل ارادت أن تقوم بإيصال المعلومة بنفسها لأبي بكر - رضي الله عنه -، وفي ذات الوقت ولم تظهر ذلك لأم الخير إمعانًا في السرية والكتمان، فاستغلت الموقف لصالحها قائلة: (إن كنت تحبين أن أذهب معك الى ابنك فعلت) . وقد عرضت عليها هذا الطلب بطريقة تنم عن الذكاء وحسن التصرف، فقولها: (إن كنت تحبين -وهي أمه- وقولها:(الى ابنك) ، ولم تقل لها الى أبي بكر، كل ذلك يحرك في أم الخير عاطفة الأمومة، فغالبًا ماترضخ لهذا الطلب، وهذا ماتم بالفعل، حيث أجابتها بقولها: (نعم) وبالتالي نجحت أم جميل في إيصال المعلومة بنفسها.
* استغلال الموقف في كسب عطف أم أبي بكر:
يبدو أن أم جميل حاولت أن تكسب عطف أم الخير، فاستغلت وضع ابي بكر - رضي الله عنه -، الذي يظهر فيه صريعًا دنفًا، فأعلنت بالصياح، وسبت من قام بهذا الفعل بقولها:
(1) انظر: محنة المسلمين في العهد المكي، ص 79.
(2) انظر: السيرة النبوية قراءة لجوانب الحذر والحماية، ص 50.