فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1638

(إن قومًا نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر) . فلا شك أن هذا الموقف من أم جميل يشفي بعض غليل أم الخير، من الذين فعلوا ذلك بابنها، فقد تُكِنّ شيئًا من الحب لأم جميل وبهذا تكون أم جميل كسبت عطف أم الخير، وثقتها، الأمر الذي يسهل مهمة أم جميل في إيصال المعلومة الى ابي بكر - رضي الله عنه - [1] .

* الاحتياط والتأني قبل النطق بالمعلومة:

لقد كانت أم جميل في غاية الحيطة والحذر من أن تتسرب هذه المعلومة الخطيرة، عن مكان قائد الدعوة، فهي لم تطمئن بعد الى أم الخير، لأنها مازالت مشركة آنذاك، وبالتالي لم تأمن جانبها، لذا ترددت عندما سألها أبوبكر - رضي الله عنه - عن حال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت له: هذه أمك تسمع؟ فقال لها: لاشيء عليك منها، فأخبرته ساعتها بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سالم صالح [2] ، وزيادة في الحيطة والحذر، والتكتم، لم تخبره بمكانه إلا بعد أن سألها عنه قائلًا: أين هو؟ فأجابته في دار الأرقم.

* تخيّر الوقت المناسب لتنفيذ المهمة:

حين طلب أبو بكر - رضي الله عنه - الذهاب الىدار الأرقم، لم تستجب له أم جميل على الفور، بل تأخرت عن الاستجابة، حتى إذا هدأت الرِّجل وسكن الناس، خرجت به ومعها أمه يتكئ عليهما، فهذا هو أنسب وقت للتحرك وتنفيذ هذه المهمة، حيث تنعدم الرقابة من قبل أعداء الدعوة، مما يقلل من فرص كشفها، وقد نفذت المهمة بالفعل دون أن يشعر بها الأعداء حتى دخلت أم جميل وأم الخير بصحبة أبي بكر الى دار الأرقم، وهذا يؤكد أن الوقت المختار كان أنسب الأوقات [3] .

(1) انظر: السيرة النبوية قراءة في جوانب الحذر والحماية، ص 50.

(2) نفس المصدر، ص 51.

(3) انظر: السيرة النبوية قراءة لجوانب الحذر والحماية، ص 50،51،52. وقد استفدت من هذا الكتاب في هذه الدروس الأمنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت