فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1638

ج- قانون المنحة بعد المحنة حيث أسلمت أم الخير أم أبي بكر بسبب رغبة الصديق في إدخال أمه الى حظيرة الاسلام وطلبه من الرسول - صلى الله عليه وسلم - الدعاء لها، لما رأى من برّها به، وقد كان - رضي الله عنه - حريصًا على هداية الناس الآخرين فكيف بأقرب الناس إليه [1] .

ح- إن من أكثر الصحابة الذين تعرضوا لمحنة الأذى والفتنة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر الصديق - رضي الله عنه -، نظرًا لصحبته الخاصة له، والتصاقه به في المواطن التي كان يتعرض فيها للأذى من قومه، فينبري الصديق مدافعًا عنه وفاديًا إياه بنفسه، فيصبه من أذى القوم وسفههم، هذا مع أن الصديق يعتبر من كبار رجال قريش المعروفين بالعقل والإحسان [2] .

2 -بلال رضي الله عنه:

تضاعف أذى المشركين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه حتى وصل الى ذروة العنف وخاصة في معاملة المستعضفين من المسلمين، فنكلت بهم لتفتنهم عن عقيدتهم وإسلامهم، ولتجعلهم عبرة لغيرهم، ولتنفس عن حقدها وغضبها بما تصبه عليهم من العذاب.

قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه: (أول من أظهر الاسلام سبعة، رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وابوبكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد، فأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمنعه الله بعمه ابي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ماارادوا إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه، فأعطوه الولدان وأخذوا

(1) انظر: محنة المسلمين في العهد المكي، ص 79.

(2) نفس المصدر، ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت