فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 1638

صارخ، وهانت عليه نفسه في الله وهان على قومه [1] .

وبعد كل محنة منحة فقد تخلص بلال من العذاب والنكال، وتخلص من أسر العبودية، وعاش مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقية حياته ملازمًا له، ومات راضيًا عنه مشيرًا إياه بالجنة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - لبلال: ( .... فإني سمعت خشف نعليك بين يدي في الجنة) [2] .

وأما مقامه عند الصحابة، فقد كان عمر - رضي الله عنه - يقول: (أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا) يعني بلالًا [3] .

وأصبح منهج الصديق في فك رقاب المستضعفين ضمن الخطة التي تبنتها القيادة الاسلامية لمقاومة التعذيب الذي نزل بالمستضعفين، فمضى يضع ماله في تحرير رقاب المؤمنين المنضمين الى هذا الدين الجديد من الرق:( ... ثم اعتق معه على الاسلام قبل أن يهاجر الى المدينة ست رقاب بلال سابعهم:

عامر بن فهيرة شهد بدرًا وأحدًا، وقتل يوم بئر معونة شهيدًا، وأم عبيس، وزنِّيرة وأصيب بصرها حين أعتقها فقالت قريش: ماأذهب بصرها إلا اللات والعزى. فقالت: كذبوا وبيت الله ماتضر اللات والعزى وماتنفعان، فرد الله بصرها) [4] وأعتق النهدية وبنتها وكانتا لامرأة من بني عبدالدار مرّ بهما، وقد بعثتهما سيدتهما بطحين لها وهي تقول: والله لا أعتقكما أبدًا: فقال ابو بكر - رضي الله عنه - حِلُّ [5] ياأم فلان. فقالت: حل أنت، أفسدتهما فأعتقهما؛ قال: فبكم هما؟ قالت: بكذا وكذا. قال: قد أخذتهما وهما حرتان

(1) انظر: محنة المسلمين في العهد المكي، ص 92.

(2) صحيح مسلم (2/ 1910) رقم الحديث 2458.

(3) الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 232) ورجاله ثقات.

(4) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 393) .

(5) حل: تحللي من يمينيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت