بدينه وإيمانه، مطمئنًا أعمق الاطمئنان، ثابتًا أقوى الثبات [1] ولنا معه وقفات في المدينة بإذن الله تعالى.
6 -خبّاب بن الأرت - رضي الله عنه:
كان خباب - رضي الله عنه - قينًا [2] بمكة، وأراد الله له الهداية مبكرًا، فدخل في الاسلام قبل دخول دار الأرقم بن أبي الأرقم [3] ، فكان من المستضعفين الذين عذبوا بمكة لكي يرتد عن دينه، وصل به العذاب بأن ألصق المشركون ظهره بالأرض على الحجارة المحماة حتى ذهب ماء مَتْنه [4] .
وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يألف خبابًا ويتردد عليه بعد أن أسلم، فلما علمت مولاته بذلك، وهي أم أنمار الخزاعية، أخذت حديدة قد أحمتها، فوضعتها على رأسه، فشكا خبابًا ذلك الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: اللهم انصر خبابًا، فاشتكت مولاته رأسها، فكانت تعوي مع الكلاب، فقيل لها اكتوي، فجاءت الى خباب ليكويها، فكان يأخذ الحديدة قد أحماها فيكوي بها رأسها، وإن في ذلك لعبرة لمن أراد أن يعتبر ماأقرب فرج الله ونصره من عباده المؤمنين الصابرين، فانظر كيف جاءت إليه بنفسها تطلب منه أن يكويها مع رأسها [5] ولما زاد ضغط المشركين على ضعفاء المسلمين ولقوا منهم شدة، جاء خباب الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقال له: ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا، فقعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو محمرٌ وجهه، قال: (كان الرجل فيمن قبلكم يحفر
(1) انظر: مصعب بن عمير الداعية المجاهد، ص 126.
(2) قينًا: حدادًا.
(3) سير أعلام النبلاء (2/ 479) .
(4) انظر: محنة المسلمين في العهد المكي، ص 95.
(5) المصدر السابق نفسه، ص 96.