فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1638

له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيُشق باثنتين ومايصده ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد مادون لحمه من عظم أو عصب ومايصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت، لايخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [1] .

وللشيخ سلمان العودة حفظه الله تعليق لطيف على هذا الحديث: ياسبحان الله ماذا جرى حتى أحمر وجه المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وقعد من ضجعته؟ وخاطب أصحابه بهذا الأسلوب القوي المؤثر، ثم عاتبهم على الاستعجال؟

لأنهم طلبوا الدعاء منه - صلى الله عليه وسلم -؟

كلا: حاشاه من ذلك، وهو الرؤوف الرحيم بأمته.

إن أسلوب الطلب: ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ يوحي بما وراءه، وأنه صادر من قلوب أمضها العذاب، وأنهكها الجهد، وهدتها البلوى فهي تلتمس الفرج العاجل، وتستبطئ النصر، فتستدعيه.

وهو - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن الأمور مرهونة بأوقاتها، وأسبابها، وأن قبل النصر البلاء، فالرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة.

{حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} (سورة يوسف، الآية:110) .

ويلمس عليه السلام من واقع أصحابه، وملابسات أحوالهم، بَرمَهم بالعذاب الذي يلاقون، حتى يفتنون عن دينهم، ويستعلي عليهم الكفرة، ويموت منهم من يموت تحت التعذيب.

وقد لايكون من الميسور أن يدرك المرء - بمجرد قراءة النص - حقيقة الحال

(1) البخاري، مناقب الأنصار، باب مالقي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه (4/ 238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت