فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1638

التي كانوا عليها حين طلبوا منه - عليه الصلاة والسلام - الدعاء والاستنصار، ولا أن يعرف المشاعر والإحساسات التي كانت تثور في نفوسهم إلا أن يعيش حالًا قريبًا من حالهم ويعاني - في سبيل الله - بعض ماعانوا.

لقد كان - صلى الله عليه وسلم - يربيهم على:

أ- التأسي بالسابقين من الأنبياء والمرسلين وأتباعهم في تحمل الأذى في سبيل الله ويضرب لهم الأمثلة في ذلك.

ب- التعلق بما أعده الله في الجنة للمؤمنين الصابرين من النعيم، وعدم الاغترار بما في أيدي الكافرين من زهرة الحياة الدنيا.

ج- التطلع للمستقبل الذي ينصر الله فيه الإسلام في هذه الحياة الدنيا، ويذل فيه أهل الذل والعصيان.

وثمت أمر آخر كبير ألا وهو: أنه - صلى الله عليه وسلم - مع هذه الأشياء كلها كان يخطط ويستفيد من الأسباب المادية المتعددة لرفع الأذى والظلم عن أتباعه، وكف المشركين عن فتنتهم، وإقامة الدولة التي تجاهد في سبيل الدين، وتتيح الفرصة لكل مسلم أن يعبد ربه حيث شاء، وتزيل الحواجز والعقبات التي تعترض طريق الدعوة إلى الله [1] .

وقد تحدث خباب رضي الله عنه عن بعض ماكان يلقون من المشركين من عنت وسوء معاملة ومساومة على الحقوق حتى يعودوا إلى الكفر، قال: كنت قينا وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته اقتضيه، فقال لي: لن أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لن أكفر حتى تموت وتبعث، قال: وإني لمبعوث بعد الموت؟ فإن كان ذلك فلسوف أقضيك إذا رجعت الى مالي وولدي، فنزلت فيه: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا

(1) انظر: الغرباء الأولون، ص 145،146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت