وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ... الى قوله {فردًا} [1] .
وذكر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في خلافته سأل خبابًا عما لقي في ذات الله تعالى، فكشف خباب عن ظهره، فإذا هو قد برص، فقال عمر مارأيت كاليوم، فقال خباب: ياأمير المؤمنين لقد أوقدوا لي نارًا ثم سلقوني فيها، ثم وضع رَجُلٌ رِجْلَه على صدري فما اتقيت الأرض أو قال برد الأرض إلا بظهري وما أطفأ تلك النار إلا شحمي [2] .
7 -عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه:
كان منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معاملته للناس حكيمًا، وكان يعامل الأكابر وزعماء القبائل بلطف وترفق وكذلك الصبيان الصغار فهذا ابن مسعود - رضي الله عنه - يحدثنا عن لقائه اللطيف برسول الله - صلى الله عليه وسلم: كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبة بن أبي مُعيط فمرّ بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبوبكر فقال: ياغلام هل من لبن؟ قلت: نعم ولكني مؤتمن، قال: فهل من شاة لم ينز عليها فحل؟ فأتيته بشاة فمسح ضرعها فنزل لبن فحلبه في إناء فشرب وسقي أبابكر، ثم قال للضرع: أقلص، فقلص قال: ثم أتيته بعد هذا فقلت: يارسول الله علمني من هذا القول، قال: فمسح رأسي وقال: (يرحمك الله فإنك غُلَيمِّ معلم) [3] .
وهكذا كان مفتاح إسلامه كلمتين عظيمتين: الأولى قالها عن نفسه: (إني مؤتمن) ، والثانية كانت من الصادق المصدوق حيث قال له: (إنك غلام معلِّم) . ولقد كان لهاتين الكلمتين دور عظيم في حياته، وأصبح فيما بعد من أعيان علماء الصحابة رضوان الله عليهم ودخل عبدالله في ركب الايمان، وهو يمخر بحار الشرك في قلعة الأصنام، فكان
(1) مسند أحمد (5/ 111) .
(2) الروض الأنف (2/ 98) .
(3) البداية والنهاية (3/ 32) ، سير أعلام النبلاء (1/ 465) .