لا، حسبك، قد أسمعتهم مايكرهون [1] .
وبهذا كان عبدالله بن مسعود أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولاغرو أن هذا العمل الذي قام به عبدالله يعتبر تحديًا عمليًا لقريش التي ماكانت لتتحمل مثل هذا الموقف، ويلاحظ جرأة عبدالله عليهم بعد هذه التجربة على الرغم مما أصابه من أذى [2] .
8 -خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه:
كان إسلام خالد قديمًا، لرؤيا رآها عند أول ظهور النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ رأى كأنه وقف على شفير النار، وهناك من يدفعه فيها والرسول يلتزمه لئلا يقع، ففزع من نومه، معتقدًا أن هذه الرؤيا حق، فقصها على أبي بكر الصديق، فقال له: أريد بك خيرًا، هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاتبعه، فذهب إليه فأسلم، وأخفى إسلامه خوفًا من أبيه، لكن أباه علم لمّا رأى كثرة تغيبه عنه، فبعث إخوته الذين لم يكونوا قد أسلموا بعد في طلبه، فجيئ به، فأنّبه وضربه بمقرعة أو عصًا كانت في يده حتى كسرها على رأسه، ثم حبسه بمكة، ومنع أخوته من الكلام معه، وحذرهم من عمله، ثم ضيق عليه الخناق فأجاعه وقطع عنه الماء ثلاثة أيام، وهو صابر محتسب، ثم قال له أبوه: والله لأمنعنك القوت، فقال خالد: إن منعتني فإن الله يرزقني ما أعيش به، وانصرف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يكرمه، ويكون معه، ثم رأى أن يهاجر إلى الحبشة مع من هاجر إليها من المسلمين في المرة الثانية [3] .
9 -عثمان بن مظعون رضي الله عنه:
(1) انظر: ابن هشام (1/ 314 - 315) ، أسد الغابة (3/ 385 - 386) .
(2) انظر: محنة المسلمين في العهد المكي، ص 88.
(3) انظر: سير أعلام النبلاء (1/ 260) .