لما أسلم عدى عليه قومه بنو جمح فآذوه، وكان أشدهم عليه، وأكثرهم إيذاءً له أمية بن خلف، ولذلك قال بعد أن خرج إلى الحبشة يعاتبه [1] .
أأخرجتني من بطن مكة آثمًا
وأسكنتني في صرح بيضاء نقدع
تريش نبالًا لايواتيك ريشها
وتبرى نبالا ريشها لك أجمع
وحاربت أقوامًا كرامًا أعزة
وأهلكت أقوامًا بهم كنت تفزع
ستعلم إن نابتك يومًا مُلِمَّة
وأسلمك الأوباش ماكانت تصنع
وبقي عثمان بن مظعون فترة في الحبشة، لكنه لم يلبث أن عاد منها ضمن من عاد من المسلمين في المرة الأولى، ولم يستطيع أن يدخل مكة إلا بجوار من الوليد بن المغيرة حيث ظل يغدو في جواره آمنًا مطمئنًا، فلما رأى مايصيب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من البلاء وماهو فيه من العاقبة أنكر ذلك على نفسه وقال: والله إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى في الله مالا يصيبني لنقص كبير في نفسي [2] فذهب إلى الوليد بن المغيرة وقال له: يا أبا عبد شمس وفت ذمتك، وقد رددت إليك جوارك، فقال: لم يا ابن أخي؟ فلعلك أوذيت، أو انتهكت، قال: لا، ولكني أرضى بجوار الله تعالى ولاأريد أن استجير بغيره، قال: فانطلق إلى المسجد فاردد علي جواري علانية، كما أجرتك علانية، فانطلقا إلى المسجد فرد
(1) السيرة النبوية للذهبي، ص 112.
(2) السيرة النبوية لابن هشام (2/ 120) .