فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 1638

عليه جواره أمام الناس ثم انصرف عثمان إلى مجلس من مجالس قريش فجلس معهم، وفيهم لبيد بن ربيعة [1] ، الشاعر ينشدهم، فقال لبيد: (ألا كل شيء ماخلا الله باطل) ، فقال عثمان: صدقت، واستمر لبيد في إنشاده فقال: (وكل نعيم لامحالة زائل) ، فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لايزول، قال لبيد: يامعشر قريش، والله ماكان يؤذى جليسكم فمتى حدث هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا، فلاتجدن في نفسك من قوله، فرد عليه عثمان حتى شرى أمرهما، فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فاخضرت، والوليد بن المغيرة قريب يرى مابلغ من عثمان، فقال: أما والله ياابن أخي إن عينك لغنية عما أصابها، ولقد كنت في ذمة منيعة، فقال عثمان: والله إن عيني الصحيحة لفقيرة الى مثل ماأصاب أختها في الله، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر ياأبا عبد شمس، ثم عرض عليه الوليد الجوار مرة أخرى فرفض [2] .

وهذا يدل على مدى قوة إيمانه - رضي الله عنه -، ورغبته في الأجر، والمثوبة عند الله ولذلك لما مات رأت امرأة في المنام أن له عينًا تجري فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فقال: ذلك عمله [3] .

وغير ذلك من الصحابة الكرام تعرض للتعذيب، وهكذا نرى أولئك الرهط من الشباب القرشي قد أقبلوا على دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - واستجابوا لها والتفوا حول صاحبها، على الرغم من مواقف آبائهم وذويهم وأقربائهم المتشددة تجاهم، فضحوا بكل ماكانوا يتمتعون به من إمتيازات قبل دخولهم في الاسلام، وتعرضوا للفتنة رغبة فيما عند الله تعالى من الأجر والثواب، وتحملوا أذىً كثيرًا، وهذا فعل الإيمان في النفوس عندما

(1) انظر: طبقات الشعراء لابن سلاّم، ص 48 - 49.

(2) السير والمغازي لابن اسحاق، ص 178 - 180.

(3) صحيح البخاري (4/ 265) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت