فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1638

يخالطها فتستهين بكل مايصيبها من عنت وحرمان إذا كان ذلك يؤدي الى الفوز برضا الله تعالى وجنته.

هذا ولم يكن التعذيب والأذى مقصورًا على رجال المسلمين دون نسائهم، وإنما طال النساء أيضًا قسط كبير من الأذى والعنت بسبب إسلامهنّ، كسمية بن خياط، وفاطمة بنت الخطاب، ولبيبة جارية بني المؤمل، وزنيرة الرومية، والنهدية وابنتها، وأم عُبيس، وحمامة أم بلال وغيرهنّ [1] .

خامسًا: حكمة الكف عن القتال في مكة واهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبناء الداخلي:

كان المسلمون يرغبون في الدفاع عن أنفسهم ويبدو أن الموقف السلمي أغاظ بعضهم وخاصة الشباب منهم، وقد أتى عبدالرحمن بن عوف وأصحابه الى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة فقالوا: يانبي الله كنا في عزة ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة قال: إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم [2] وتعّرض بعض الباحثين للحكمة الربانية في عدم فرضية القتال في مكة ومن هؤلاء الاستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى فقد قال: لا نجزم بما نتوصل إليه، لأننا حينئذ نتألى على الله مالم يبين لنا من حكمة، ونفرض اسبابًا وعللًا قد لا تكون هي الأسباب والعلل الحقيقة، أو وقد تكون.

ذلك أن شأن المؤمن أمام أي تكليف، أو أي حكم من أحكام الشريعة هو التسليم المطلق لأن الله سبحانه هو العليم الخبير، وإنما نقول هذه الحكمة والأسباب من باب الاجتهاد وعلى أنه مجرد احتمال لأنه لا يعلم الحقيقة إلا الله، ولم يحددها هو لنا ويطلعنا عليها بنص صريح [3] ومن هذه الأسباب والحكم والعلل بإيجاز:

(1) انظر: محنة المسلمين في العهد المكي، ص 116، 117.

(2) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (1/ 158) .

(3) الظلال (2/ 714) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت