فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 1638

الى النبي - صلى الله عليه وسلم - الأسود بن عبدالمطلب والوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، فقالوا يامحمد، هلم فلنعبد ماتعبد، وتعبد مانعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرًا مما نعبد، كنا قد أخذنا بحظنا منه، وان كان مانعبد خيرًا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه) [1] ، فأنزل الله فيهم: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ - لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ - وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ - وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ - وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ - لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ -} (سورة الكافرون، الآيات: 1 - 6) .

ومثل هذه السورة آيات أخرى تشابهها في إعلان البراء من الكفر وأهله مثل قوله تعالى: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} (سورة يونس، الآية: 41) .

وقوله تعالى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لاَ أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ - قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ -} (سورة الانعام، الآيتان:56 - 57) .

ولقد بينت سورة الكافرون بأن طريق الحق واحد لاعوج فيه، ولا فجاج له، انه العبادة الخالصة لله وحده رب العالمين، فنزلت هذه السورة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمفاصلة الحاسمة بين عبادة وعبادة، ومنهج ومنهج، وتصور وتصور، وطريق وطريق، نعم نزلت نفيًا بعد نفي وجزمًا بعد جزم، وتوكيدًا بعد توكيد، بأنه لا لقاء بين الحق والباطل، ولا اجتماع بين النور والظلام، فالاختلاف جوهري كامل يستحيل معه اللقاء على شيء في منتصف الطريق، والأمر لا يحتاج الى مداهنة أو مرواغة. نعم فالامر هنا ليس مصلحة ذاتية، ولا رغبة عابرة، ولا سم في عسل، وليس الدين لله والوطن للجميع كما تزعم

(1) ابن هشام (1/ 362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت