فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 1638

الجاهلية المعاصرة، ويدّعي المنافقون، والمستغربون الذين يتبعون الضالين والمغضوب عليهم، والملحدين أعداء الله سبحانه في كل مكان، كان الرد حاسمًا على زعماء قريش المشركين، ولا مساومة، ولا مشابهة، ولا حلول وسط، ولا ترضيات شخصية؛ فإن الجاهلية جاهلية والاسلام اسلام، في كل زمان ومكان، والفارق بينهم بعيد كالفرق بين التبر والتراب، والسبيل الوحيد هو الخروج عن الجاهلية بجملتها الى الاسلام بجملته عبادة وحكمًا، وإلا فهي البراءة التامة والمفاصلة الكاملة والحسم الصريح بين الحق والباطل في كل زمان {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [1] .

وجاء وفد آخر بعد فشل الوفد السابق، يتكون من عبدالله بن أبي أمية، والوليد بن المغيرة، ومكرز بن حفص، وعمرو بن عبدالله بن أبي قيس، والعاص بن عامر [2] ، جاء ليقدم عرضًا آخر للتنازل عن بعض مافي القرآن، فطلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينزع من القرآن مايغيظهم من ذم آلهتهم، فأنزل الله لهم جوابًا حاسمًا، قال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (سورة يونس، الآية:15) . وهذه الوفود والمفاوضات تبين مدى الفشل الذي أصاب زعماء قريش في عدم حصولها على التنازل الكلي عن الاسلام، الأمر الذي جعلها تلجأ الى طلب الحصول على شيء من التنازل، ويلاحظ أن التنازل الذي طلبوه في المرة الأولى، أكبر مما طلبوه في المرة الثانية، وهذا يدل على تدرجهم في التنازل من الأكبر الى الأصغر، عله يجد آذانًا صاغية لدى قائد الدعوة، كما أنهم كانوا يغيرون الأشخاص المتفاوضين، فالذين تفاوضوا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المرة الأولى غير

(1) انظر: في ظلال القرآن (6/ ... ) .

(2) اسباب النزول للواحدي، ص 200؛ ونور اليقين للخضري، ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت