فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 1638

الذين، تفاوضوا معه في المرة الثانية، ماخلا الوليد بن المغيرة وذلك حتى لاتتكرر الوجوه، وفي ذات الوقت تنويع الكفاءات والعقول المفاوضة، فربما أثر ذلك في نظرهم بعض الشيء، وفي هذا درس للدعاة الى يوم القيامة بأن لا تنازل عن الاسلام ولو كان هذا التنازل شيئًا يسيرًا، فالإسلام دعوة ربانية، ولا مجال فيها للمساومة إطلاقًا، مهما كانت الأسباب، والدوافع، والمبررات،"وعلى الدعاة اليوم الحذر من مثل هذه العروض، والإغراءات المادية، التي قد لا تعرض بطريق مباشر، فقد تأخذ شكلًا غير مباشر، في شكل وظائف عليا، أو عقود عمل مجزية، أو صفقات تجارية مربحة، وهذا ما تخطط له المؤسسات العالمية المشبوهة، لصرف الدعاة عن دعوتهم، وبخاصة القياديين منهم، وهناك تعاون تام في تبادل المعلومات بين هذه المؤسسات، التي تعمل من مواقع متعددة لتدمير العالم الاسلامي" [1] ولقد جاء في التقرير الذي قدمه (ريتشارد ب. ميشيل) ، أحد كبار العاملين في مجال الشرق الأوسط، لرصد الصحوة الاسلامية، وتقديم النصح بكيفية ضربها جاء في هذا التقرير وضع تصور لخطة جديدة يمكن من خلالها تصفية الحركات الاسلامية، فكان من بين فقرات هذا التقرير فقرة خاصة بإغراء قيادات الدعوة، فاقترح لتحقيق ذلك الإغراء، مايلي:

أ- تعيين من يمكن إغراؤهم بالوظائف العليا، حيث يتم شغلهم بالمشروعات الاسلامية فارغة المضمون، وغيرها من الاعمال التي تستنفذ جهدهم، وذلك مع الإغداق عليهم أدبيًا وماديًا، وتقديم تسهيلات كبيرة لذويهم، وبذلك يتم استهلاكهم محليًا، وفصلهم عن قواعدهم الجماهيرية.

ب- العمل على جذب ذوي الميول التجارية والاقتصادية الى المساهمة في المشروعات ذات الأهداف المشبوهة، التي تقام في المنطقة العربية لصالح أعدائها.

(1) في السيرة النبوية قراءة لجوانب الحذر والحماية، ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت