قال ابن كثير في تفسيره: (هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن الذي كان ميتًا أي في الضلالة هالكًا حائرًا، فأحياه الله أي أحيا قلبه بالإيمان وهداه له ووفقه لاتباع رسله) [1] .
2 -أسلوب التقرير:
وهو أسلوب يؤول بالمرء بعد المحاكمة العقلية الى الإقرار بالمطلوب الذي هو مضمون الدعوة، قال تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ - أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَ يُوقِنُونَ - أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ - أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ - أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ - أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ - أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ - أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ - أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ - وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ - فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ -} (سورة الطور، الآيات: 35 - 43) .
قال ابن كثير في تفسيره: (هذا المقام في إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية، فقال تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} أي أوجدوا من غير موجد؟ أم هم أوجدوا أنفسهم؟ أي لاهذا ولا هذا بل الله هو الذي خلقهم، وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئًا مذكورًا) [2] .
وهذه الآية في غاية القوة من حيث الحجة العقلية لأن (وجودهم هكذا من غير شيء أمر ينكره منطق الفطرة ابتداءً ولا يحتاج الى جدل كثير أو قليل، أما أن يكونوا هم الخالقين لأنفسهم فأمر لم يدَّعوه، ولا يدّعيه مخلوق، وإذا كان هذان الفرضان لايقومان
(1) تفسير ابن كثير (2/ 172) .
(2) تفسير ابن كثير (4/ 244) .