بحكم منطق الفطرة فإنه لايبقى سوى الحقيقة التي يقولها القرآن وهي أنهم من خلق الله جميعًا) [1] ، والتعبير بالفطرة مضمون الأمر المقرر بداهة في العقل.
وتأمل هذا الإلزام بالإقرار بربوبية الله وألوهيته فيما ذكره السعدي في تفسيره حيث قال: (وهذا استدلال عليهم بأمر لا يمكنهم فيه إلا التسليم للحق أو الخروج عن موجب العقل والدين، وبيان ذلك أنهم منكرون لتوحيد الله مكذبون لرسوله وذلك مُستَلزم لإنكارهم أن الله خلقهم وقد تقرر في العقل مع الشرع أن ذلك لايخلو من ثلاثة أمور: إما أنهم خلقوا في من غير شيء أي لا خالق خلقهم، بل وجدوا من غير إيجاد ولا موجود وهذا عين المحال، أم هم الخالقون لأنفسهم وهذا أيضًا محال، فإنه لايتصور أن يوجد أحد نفسه، فإذا بطل هذان الأمران وبان استحالتهم تعين القسم الثالث، وهو أن الله هو الذي خلقهم، وإذا تعين ذلك، عُلم أن الله هو المعبود وحده الذي لا تنبغي العبادة ولا تصلح إلا له تعالى) [2] .
3 -إسلوب الإمرار والإبطال:
وهو أسلوب قوي في إفحام المعاندين أصحاب الغرور والصلف بإمرار أقوالهم وعدم الاعتراض على بعض حججهم الباطلة منعًا للجدل والنزاع خلوصًا الى الحجة قاطعة تدمغهم وتبطل بها حجتهم تلك فتبطل الأولى بالتبع، وفي قصة موسى عليه السلام مع فرعون، نموذج مطول لهذا الاسلوب حيث أعرض موسى عن كل اعتراض وشبهة أوردها فرعون ومضى الى إبطال دعوى الألهية لفرعون من خلال إقامة الحجة العقلية الظاهرة على ربوبية الله وألوهية الله [3] ، وذلك في الآيات من سورة الشعراء قال تعالى: قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ - قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ
(1) في ظلال القرآن (6/ 3399) .
(2) تفسير السعدي (7/ 195،196) .
(3) انظر: مقومات الداعية الناجح، د. علي بادحدح، ص 59 الى 68. الأساليب السابقة من هذا الكتاب.