القيام على سدانة الكعبة وخدمة الحجيج [1] .
وفي سورة (ص، ويس، ومريم، وطه) عرض نماذج من قصص الأنبياء مع أقوامهم وماأصابهم من الفتنة والابتلاء، وكيف أوذوا فصبروا، وبيان سنة الله تعالى في أولئك المتحزبين المناهضين لدعوة الحق: {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزَابِ - كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ - وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُولَئِكَ الأَحْزَابُ - إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ - وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاَءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ - وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ - اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ -} (سورة ص، الآيات: 11 - 17) .
إنها إشارة ذات دلالة تربوية لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مأخوذة من سيرة هؤلاء الأقوام الذين تحزبوا ضد دعوة الحق لقد كذبوا أنبيائهم فحق عليهم كلمة العذاب وانتصر أهل الحق عليهم.
لم يسلم أحد من الأنبياء من إيذاء الأقوام مهما كانت مكانتهم وعزتهم في مجتمعاتهم، فلئن كان نوح وهود وموسى وصالح ولوط وشعيب من عامة الناس، فما قولك في داود صاحب القوة والسلطة والملك، الذي كانت معجزاته بارزة للعيان من تسبيح الجبال معه وحشر الطيور لسماع مزميره وتلاوته ... ماذا تقول عنه بنو اسرائيل وماذا دونوا في كتبهم عن سيرته، إنهم لم يتركوا نقيصة إلا ألصقوها فيه وهو النبي العابد الأوّاب، ومثل ذلك ماقالوه عن مريم البتول عليها وعلى أبنها السلام، وقد أورد القرآن الكريم حملها وولادتها والخوارق التي حصلت لهما حيث جعلها وابنها آية للعالمين: {قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} (سورة مريم، الآية: 21) ؛ فإذا كان هذا شأن بني إسرائيل مع أنبيائهم وهم أهل الكتاب
(1) انظر: معالم قرآنية في الصراع مع اليهود، ص 316.