فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 1638

يرحل هؤلاء المهاجرون بدين الله لينشروه إلى الآفاق، وقد تكون محلًا أصيب وأبرك للدعوة إلى الله فتفتح عقول وقلوب حين يستغلق سواها [1] .

ثانيًا: أسباب عودة المسلمين إلى مكة بعد هجرتهم الأولى:

1 -شبهة عودة المهاجرين بسبب قصة الغرانيق:

يعزو بعض المؤرخين والمفسرين عودة المسلمين من الحبشة بعد الهجرة إلى مكة لأسطورة راجت كثيرًا، واحتلت مساحات واسعة من كتب المستشرقين يقصدون بذلك ترويجها وجعلها حقيقة واقعة في تاريخ الدعوة الإسلامية.

إن الذين تعرضوا لذكر تلك الأسطورة ينهجون حيالها مناهج شتى، فمنهم من يذكرها ويسكت عليها لاينفيها ولايثبتها، ومنهم من يحاول إثباتها، ومنهم من يورد الأدلة على بطلانها [2] .

وتلك الأسطورة تتلخص في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلس يومًا عند الكعبة، وقرأ سورة النجم حتى بلغ قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى -} (سورة النجم، الآيتان: 19 - 20) .

قرأ بعدها: (تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترجى) فقال المشركون: ماذكر آلهتنا بخير قبل اليوم، وقد علمنا أن الله يرزق ويحيى ويميت ولكن آلهتنا تشفع عنده، فلما بلغ السجدة سجد، وسجد معه المسلمون والمشركون كلهم. إلا شيخًا من قريش، رفع إلى جبهته كفًا من حصى فسجد عليه [3] .

وصافى المشركون رسول الله، وكفوا عن أذى المسلمين، وشاع في ذلك حتى بلغ

(1) انظر: الهجرة الأولى في الاسلام، ص 37.

(2) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص 295.

(3) انظر: مختصر سير الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لمحمد عبدالوهاب، ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت