فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1638

من في الحبشة، فاطمئنوا إلى حسن إقامتهم في مكة، وممارستهم عباداتهم آمنين، فعادوا إلى مكة.

تلك خلاصة الأسطورة، والذين ذكروا القصة على خلال مواقفهم منها يقولون: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قالت قريش: (أما جعلت لآلهتنا نصيبًا فنحن معك) كبر عليه ذلك وجلس في بيته حتى أمسى، ثم أتاه جبريل فقرأ عليه سورة النجم فقال جبريل: أوجئتك بهاتين الكلمتين؟ - يقصد (تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترجى) فحزن الرسول حزنًا شديدًا وخاف من ربه، فأنزل الله عليه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ ءَايَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [1] (سورة الحج، الآية:52) وحينئذ عاد الرسول إلى عيب آلهتهم وتسفيه عقولهم، وعادوا هم كذلك إلى إيذاء المسلمين.

2 -تفنيد القصة الباطلة:

أنكر هذه القصة الكثير من علماء الإسلام السابقين والمحدثين، نقلًا وعقلًا، وذلك لأنها تتنافى مع عصمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل وتطعن في نبوته عليه الصلاة والسلام كما أنها تتهاوى أمام البحث العلمي، ومن الأدلة النقلية على بطلانها،

أ- أن القرآن الكريم بين بوضوح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لايستطيع أن يتقول على الله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ - لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ - ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ -} (سورة الحاقة، الآيات: 44 - 46) .

ب- والله عزوجل قد أخبر بأنه يحفظ القرآن من أن يدخل عليه ما ليس منه أو ينقص منه شيء أو يحرف عن مواضعه، قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ

(1) فتح القدير (3/ 416) ، فتح الباري (8/ 355) ، اسباب النزول للسيوطي على هامش الجلاليين (2/ 16) ؛ الهجرة في القرآن الكريم، ص 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت