فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 1638

(وأما بطلان القصة من جهة العقل فقد قام الدليل العقلي وأجمعت الأمة على عصمته - صلى الله عليه وسلم - من مثل هذا، إذ لو جاز هذا من الرسول لجاز عليه الكذب، والكذب على الرسول محال، إذ صدور مثل هذه القصة عن الرسول محال، ولو قاله عمدًا أو سهوًا لم يكن هناك عصمة وهو مردود، كما أن القصة تخالف عقيدة التوحيد التي من أجلها بعث الله نبيه.

(وأما بطلان القصة لغويًا فلأنه لم يرد قط عن العرب أنهم وصفوا آلهتهم(بالغرانيق) في الشعر ولا في النثر، والذي تعرفه اللغة أن الغرنوق، والغرنيق اسم لطائر مائي أسود أو أبيض، ومن معانيه الشاب الأبيض الجميل [1] ، ولاشيء من معانيه اللغوية يلائم معنى الآلهة والأصنام حتى يطلق عليهما في فصيح الكلام الذي يعرض على أمراء الفصاحة والبيان، فكيف يفرح به المشركون ويعتبرونه ذكرًا لآلهتهم بالخير [2] .

إن قصة الغرانيق لاتثبت من جهة النقل، وهي مخالفة للقرآن الكريم، ولما قام عليه الدليل العقلي، كما أنكرتها اللغة، وهذا مما يدلنا على أن حديث الغرانيق مكذوب اختلقته الزنادقة الذين يسعون لإفساد العقيدة والدين، والطعن في سيد الأنبياء وإمام المرسلين [3] .

3 -الأسباب الحقيقية لعودة المسلمين:

عاش المسلمون ثلاثة أشهر من بدء الهجرة وحدث تغير كبير على حياة المسلمين في مكة، وظروفًا نشأت لم تكن موجودة من قبل، بعثت في المسلمين الأمل في إمكان نشر الدعوة في مكة، حيث أسلم في تلك الفترة حمزة بن عبدالمطلب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(1) القاموس المحيط (3/ 281) مادة (الغرنوق) .

(2) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص 298، 299.

(3) انظر: السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنّة لأبي شهبة (1/ 372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت