عصبية لابن أخيه ثم شرح الله صدره للإسلام فثبت عليه وكان حمزة أعز فتيان قريش وأشدهم شكيمة، فلما دخل في الإسلام عرفت قريش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عز وامتنع وأن عمه سيمنعه ويحميه، فكفوا عن بعض ماكانوا ينالون منه [1] .
وبعد إسلام حمزة - رضي الله عنه - أسلم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه وكان عمر ذا شكيمة لايرام، فلما أسلم امتنع به أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبحمزة حتى عازوا قريشًا [2] .
كان إسلام الرجلين العظيمين بعد خروج المسلمين إلى الحبشة، فكان إسلامهما عزة للمسلمين وقهرًا للمشركين وتشجيعًا لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المجاهرة بعقيدتهم.
قال ابن مسعود: إن إسلام عمر كان فتحًا، وإن هجرته كانت نصرًا، وإن إمارته كانت رحمة، ولقد كنا مانصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتل قريشًا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه [3] .
وعن ابن عمر قال: لما أسلم عمر قال: أي قريش أنقل للحديث؟ قيل له: جميل بن معمر الجمحي، قال: فغدا عليه، قال عبدالله: وغدوت معه أتبع أثره وأنظر ماذا يفعل حتى جاءه فقال له: أعلمت يا جميل أني أسلمت ودخلت في دين محمد؟ قال: فوالله ماراجعه حتى قام يجر رداءه وتبعه عمر، واتبعت أبي حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يامعشر قريش وهم في أنديتهم حول الكعبة - ألا إن ابن الخطاب قد صبأ [4] قال: يقول عمر من خلفه: كذب ولكني أسلمت وشهدت أن لا إله
(1) مختصر سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، محمد عبدالوهاب، ص 90.
(2) السيرة النبوية (1/ 294) ، وهازوا قريشًا: أي غلبوهم.
(3) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 365) .
(4) صبأ: خرج من دين الى دين آخر: القاموس المحيط، باب الهمزة (1/ 20) .