فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1638

عصبية لابن أخيه ثم شرح الله صدره للإسلام فثبت عليه وكان حمزة أعز فتيان قريش وأشدهم شكيمة، فلما دخل في الإسلام عرفت قريش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عز وامتنع وأن عمه سيمنعه ويحميه، فكفوا عن بعض ماكانوا ينالون منه [1] .

وبعد إسلام حمزة - رضي الله عنه - أسلم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه وكان عمر ذا شكيمة لايرام، فلما أسلم امتنع به أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبحمزة حتى عازوا قريشًا [2] .

كان إسلام الرجلين العظيمين بعد خروج المسلمين إلى الحبشة، فكان إسلامهما عزة للمسلمين وقهرًا للمشركين وتشجيعًا لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المجاهرة بعقيدتهم.

قال ابن مسعود: إن إسلام عمر كان فتحًا، وإن هجرته كانت نصرًا، وإن إمارته كانت رحمة، ولقد كنا مانصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتل قريشًا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه [3] .

وعن ابن عمر قال: لما أسلم عمر قال: أي قريش أنقل للحديث؟ قيل له: جميل بن معمر الجمحي، قال: فغدا عليه، قال عبدالله: وغدوت معه أتبع أثره وأنظر ماذا يفعل حتى جاءه فقال له: أعلمت يا جميل أني أسلمت ودخلت في دين محمد؟ قال: فوالله ماراجعه حتى قام يجر رداءه وتبعه عمر، واتبعت أبي حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يامعشر قريش وهم في أنديتهم حول الكعبة - ألا إن ابن الخطاب قد صبأ [4] قال: يقول عمر من خلفه: كذب ولكني أسلمت وشهدت أن لا إله

(1) مختصر سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، محمد عبدالوهاب، ص 90.

(2) السيرة النبوية (1/ 294) ، وهازوا قريشًا: أي غلبوهم.

(3) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 365) .

(4) صبأ: خرج من دين الى دين آخر: القاموس المحيط، باب الهمزة (1/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت