فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 1638

إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم وطلع فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا مابدا لكم فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة لقد تركناها أو تركوها لنا [1] (لقد أصبح المسلمون إذًا في وضع غير الذي كانوا فيه قبل الهجرة إلى الحبشة، فقد امتنعوا بحمزة وعمر - رضي الله عنهما - واستطاعوا أن يصلوا عند الكعبة بعد أن كانوا لايقدرون على ذلك، وخرجوا من بيت الأرقم بن أبي الأرقم مجاهرين حتى دخلوا المسجد، وكفت قريش عن إيذائهم بالصورة الوحشية التي كانت تعذبهم بها قبل ذلك، فالوضع قد تغير بالنسبة للمسلمين، والظروف التي كانوا يعيشون فيها قبل الهجرة قد تحولت إلى أحسن، فهل ترى هذا يخفى على أحد؟ وهل تظن أن هذه التغييرات التي جرت على حياة المسلمين في مكة لم تصل إلى أرض الحبشة، ولو عن طريق البحارة الذين كانوا يمرون بجدة؟

لابد أن كل ذلك قد وصلهم، ولاشك أن هؤلاء الغرباء قد فرحوا بذلك كثيرًا، ولايستغرب أحد بعد ذلك أن يكون الحنين إلى الوطن - وهو فطرة فطر الله عليها جميع المخلوقات - قد عاودهم ورغبت نفوسهم في العودة إلى حيث الوطن العزيز مكة أم القرى، وإلى حيث يوجد الأهل والعشيرة فعادوا إلى مكة في ظل الظروف الجديدة والمشجعة، وتحت إلحاح النفس وحنينها إلى حرم الله وبيته العتيق) [2] .

لقد رجع المهاجرون إلى مكة بسبب ماعلموا من إسلام حمزة وعمر واعتقادهم أن إسلام هذين الصحابيين الجليلين سيعتز به المسلمون وتقوى شوكتهم.

ولكن قريش واجهت إسلام حمزة وعمر - رضي الله عنهما - بتدبيرات جديدة يتجلى فيها المكر والدهاء من ناحية، والقسوة والعنف من ناحية أخرى، فزادت في أسلحة

(1) سبل الهدى والرشاد للصالحي (2/ 498 - 499) .

(2) تأملات في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، لمحمد سيد الوكيل، ص 59؛ الهجرة في القرآن الكريم، ص 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت