الإرهاب التي تستعملها ضد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - سلاحًا قاطعًا وهو سلاح المقاطعة الاقتصادية - وقد تحدثت عنه - وكان من جراء ذلك الموقف العنيف أن رجع المسلمون إلى الحبشة مرة ثانية، وانضم إليهم عدد كبير ممن لم يهاجروا قبل ذلك [1] .
ثالثًا: هجرة المسلمين الثانية إلى الحبشة:
قال ابن سعد: قالوا: لما قدم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة من الهجرة الأولى اشتد عليهم قومهم وسطت بهم عشائرهم ولقوا منهم أذى شديدًا، فأذن لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخروج إلى أرض الحبشة مرة ثانية، فكانت خرجتهم الثانية أعظمها مشقة، ولقوا من قريش تعنيفًا شديدًا ونالوهم بالأذى واشتد عليهم مابلغهم عن النجاشي من حسن جواره لهم، فقال عثمان بن عفان: يارسول الله فهجرتنا الأولى وهذه الآخرة ولست معنا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أنتم مهاجرون إلى الله تعالى وإلي، لكم هاتان الهجرتان جميعًا) قال عثمان: فحسبنا يارسول الله [2] .
وهاجر معهم كثيرون غيرهم أكثر منهم، وعدتهم - كما قال ابن اسحاق وغيره - ثلاثة وثمانون رجلًا إن كان عمار بن ياسر فيهم واثنان وثمانون رجلًا إن لم يكن فيهم، قال السهيلي وهو الأصح عند أهل السير كالواقدي، وابن عقبة وغيرهما [3] ، وثماني عشرة امرأة: إحدى عشر قرشيات، وسبع غير قرشيات، وذلك عدا ابنائهم الذين خرجوا معهم صغارًا، ثم الذين ولدوا لهم فيها [4] .
1 -سعي قريش لدى النجاشي في رد المهاجرين:
(1) انظر: القول المبين في سيرة سيد المرسلين، د. محمد النجار، ص 111؛ الهجرة في القرآن الكريم، ص 302.
(2) طبقات ابن سعد (1/ 207) (ط. بيروت) ؛ الهجرة في القرآن الكريم، ص 303.
(3) انظر: الروض الأنف للسهيلي (3/ 228) .
(4) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص 303.