دمامة، وابنًا صغيرًا، فجاء ابنا عمه -وهما عصبته- فأخذا ميراثه كله، فقالت امرأته لهما: تزوجا البنتين، فابيا ذلك لدمامتهما، فأتت رسول الله فقالت: يارسول الله توفي أوس وترك ابنًا صغيرًا وابنتين، فجاء ابنا عمه سويد وعرفطة فأخذا ميراثه، فقلت لهما: تزوجا ابنتيه، فابيا. فقال عليه الصلاة والسلام: (لا تحركا من الميراث شيئًا) [1] ونزل قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} (سورة النساء، الآية: 7) .
وكان العرب يعيّرون بالبنات، لأن البنت لا تخرج في الغزو، ولا تحمي البيضة من المعتدين عليها، ولا تعمل فتأتي بالمال شأن الرجال، وإذا ما سُبيت اتخذت للوطء تتداولها الأيدي لذلك، بل ربما أكرهت على احتراف البغاء، ليضم سيدها مايصير إليها من المال بالبغاء الى ماله -وقد كانت العرب تبيح ذلك- وقد كان هذا يورث الهمَّ والحزن والخجل للأب عندما تولد له بنت وقد حدثنا القرآن الكريم عن حالة من تولد له بنت قال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ - يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ -} (سورة النحل، الآية 58،59) .
وكثيرًا ماكانوا يختارون دسها في التراب، ووأدها حية، ولا ذنب لها إلا أنها أنثى [2] ، ولذلك أنكر القرآن الكريم عليهم هذه الفعلة الشنيعة قال تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ - بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ -} (سورة سورة التكوير، الآية: 8،9) .
وكان بعض العرب يقتل أولاده من الفقر أو خشية الفقر فجاء الاسلام وحرّم ذلك قال تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
(1) تفسير القرطبي (5/ 45) .
(2) انظر: دراسة تحليلية لشخصية الرسول محمد، ص 25،26.