احتياطية للدعوة، ومركزًا من مراكز انطلاقها فيما لو تعرض المركز الرئيسي للخطر، أو وقع احتمال اجتياحه، فجنود الدعوة هم الثروة الحقيقية، وهم الذين تنصب الجهود كلها لحفظهم وحمايتهم، دون أن يتم أي تفريط بأرواحهم وأمنهم، ومسلم واحد يعادل ماعلى الأرض من بشر خارجين عن دين الله وتوحيده [1] .
كانت الأهداف من هجرة الحبشة متعددة، ولذلك حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على اختيار نوعيات معينة لتحقيق هذه الأهداف، كشرح قضية الاسلام وموقف قريش منه، وإقناع الرأي العام بعدالة قضية المسلمين، على نحو ماتفعله الدول الحديثة من تحرك سياسي يشرح قضاياها وكسب الرأي العام الى جوارها [2] ، وفتح أرض جديدة للدعوة، فلذلك هاجر سادات الصحابة في بداية الأمر ثم لحق بهم أكثر الصحب وأوكل الأمر الى جعفر - رضي الله عنه - [3] .
إن وجود أبن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعفر، وصهره عثمان، وأبنته رقية رضي الله عنهم جميعًا في مقدمة المهاجرين له دلالة عميقة تشير الى أن الأخطار لابد أن يتجشمها المقربون الى القائد وأهله ورحمه، أما أن يكون خواص القائد في منأى عن الخطر، ويدفع إليه الأبعدون غير ذو المكانة، فهو منهج بعيد عن نهج النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] .
مشروعية الخروج عن الوطن وإن كان الوطن مكة على فضلها إذ كان الخروج فرارًا بالدين وإن لم يكن الى إسلام، فإن الحبشة كانوا نصارى يعبدون المسيح ولا يقولون: هو عبدالله، وقد تبين ذلك في هذا الحديث
-يعني حديث أم سلمة المتقدم- وسمو بهذه مهاجرين وهم أصحاب الهجرتين الذين أثنى
(1) انظر: التربية القيادية للغضبان (1/ 333) .
(2) أضواء على الهجرة، توفيق محمد سبع، ص 427.
(3) انظر: التربية القيادية (1/ 333) .
(4) نفس المصدر (1/ 333) .