فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1638

لما فيه من الشجر والزرع، حتى خافتهم ثقيف وحالفتهم وأدخلت معهم بني دوس [1] ، وقد كان كثير من أغنياء مكة يملكون الأملاك في الطائف ويقضون فيها فصل الصيف، وكانت قبيلة بني هاشم وعبدشمس على اتصال مستمر مع الطائف، كما كانت تربط مخزوم مصالح مالية مشتركة بثقيف [2] ، فإذا اتجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف فذلك توجه مدروس وإذا استطاع أن يجد له فيها موضع قدم وعصبة تناصره، فإن ذلك سيفزع قريشًا ويهدد أمنها ومصالحها الاقتصادية تهديدًا مباشرًا، بل قد يؤدي لتطويقها وعزلها عن الخارج. وهذا التحرك الدعوي السياسي الاستراتيجي الذي يقوم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدل على حرصه في الأخذ بالأسباب لإيجاد دولة مسلمة أو قوة جديدة تطرح نفسها داخل حلبة الصراع، لأن الدولة أو إيجاد القوة التي لها وجودها من الوسائل المهمة في تبليغ دعوة الله إلى الناس.

عندما وصل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف اتجه مباشرة إلى مركز السلطة وموضع القرار السياسي في الطائف [3] .

2 -أين كان موضع السلطة في الطائف؟

كان بنو مالك والأحلاف - بحكم أسبقيتهم الزمنية للاستيطان هما المسيطرين عليها وتنتهي إليهما قيادتها، فكانت لهما الرئاسة الدينية المتمثلة في رعاية المسجد، بالإضافة إلى الزعامة السياسية العامة والعلاقة الخارجية والنفوذ الاقتصادي، إلا أنهما مع ذلك لم يكونا في وضع يمكنهما من الدفاع عن منطقة الطائف التي كانت من أخصب بلاد العرب وأكثرها جذبًا للأنظار والأطماع فكانا يخافان قبيلة هوازن، ويخافان

(1) انظر: شرح العسقلاني لصحيح البخاري، كتاب الكفالة (4/ 373) .

(2) انظر: أصول الفكر السياسي، ص 173.

(3) المصدر السابق نفسه، ص 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت