فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 1638

قريش ويخافان بني عامر، وكلها قبائل قوية وقادرة على الانقضاض والاستلاب، ولذلك فقد اعتمد زعماء الطائف على سياسة المهادنة وحفظ الاستقرار السياسي عن طريق المعاهدات والموازنات وهي عين الطريقة التي كانت تسير عليها قريش، فصار بنو مالك يوثقون علاقاتهم مع هوازن ليأمنوا شرها، وصار الأحلاف يرتبطون بقريش لتأمين جانبها [1] .

هذا ولم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - غافلًا عن هذه الشبكة من العلاقات والمعاهدات وهو يتجه إلى الطائف، بل كان يعرف أن الطائف لم تكن توجد بها سلطة مركزية واحدة، وإنما يقتسم السلطة فيها بطنان من بطون العرب بموجب اتفاقية داخلية، وأن أيا منهما كان يدور في فلك قبيلة خارجية أقوى، فإذا استطاع أن يستميل إليه أيًا منهما فسوف يكون لذلك أثر كبير في ميزان القوى السياسية، هذا على وجه العموم، أما إذا استطاع على وجه الخصوص أن يستميل إليه الأحلاف، وهو المعسكر المتحالف مع قريش، فإن خطته تكون قد بلغت تمامها وهو أمر غير مستحيل، فهو يعلم أن موادة هذا المعسكر لقريش لاتقوم على القناعة المذهبية أو الولاء الديني بقدر ماتقوم على أساس التخوف من قريش، وعلى هذا التقدير للوضع السياسي اتجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - مباشرة - حينما دخل الطائف - إلى بني عمرو بن عمير الذين يترأسون الأحلاف ويرتبطون بقريش، ولم يذهب إلى بني مالك الذين يتحالفون مع هوازن [2] ، قال ابن هشام في السيرة: (لما انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة، عبد ياليل بن عمرو، ومسعود بن عمرو، حبيب بن عمرو

(1) انظر: أصول الفكر السياسي في القرآن، ص 174.

(2) انظر: أصول الفكر السياسي في القرآن، ص 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت