فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1638

3 -تضرع ودعاء:

كان بنوعمرو لئامًا فلم يكتموا خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل أغرو به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويرمون عراقيبه بالحجارة، حتى دمت، عقباه وتلطخت نعلاه، وسال دمه الزكي على أرض الطائف ومازالوا به وبزيد بن حارثة حتى ألجأوهما الى حائط -بستان- لعتبة وشيبة ابني ربيعة وهما فيه، فكره مكانهما لعداوتهما الله ورسوله، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد الىظل شجرة من عنب، فجلس فيه هو وصاحبه زيد، ريثما يستريحا من عنائهما، وما أصابهما، وابنا ربيعا ينظران إليه، ويريان مالقي من سفهاء أهل الطائف، ولم يحركا ساكنًا، وفي هذه الغمرة من الأسى والحزن، والآلام النفسية والجسمانية توجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - الى ربه بهذا الدعاء الذي يفيض إيمانًا ويقينًا، ورضىً بما ناله في الله، واسترضاء الله:(اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، ياأرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، الى من تكلني؟ الى بعيد يتجهمني؟ أم الى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي.

أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل عليّ سخطك لك العُتبى [1] حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله) [2] .

وإنا لنلمح في هذا الدعاء عمق توحيد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومبلغ تجرده لله جل وعلا، فهو

(1) العتبى: الاسترضاء.

(2) ذهب الدكتور العمري الى تضعيف الحديث في كتابه السيرة النبوية الصحيحة (1/ 186) وذهب إبراهيم العلي الى صحته وبين أن للحديث شاهد يقويه ولذلك اعتبره صحيح وذكره في كتابه صحيح السيرة النبوية، ص 136، وذهب الدكتور عبدالرحمن عبدالحميد البر مدرس الحديث وعلومه في جامعة الازهر أن الحديث بطريقيه قوي مقبول وخرّج طرقه في كتابه الهجرة النبوية المباركة، ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت