الله - صلى الله عليه وسلم - الى الركن فأستلمه وصلى ركعتين وانصرف الى بيته والمطعم بن عدي وولده محدقون بالسلاح حتى دخل بيته) [1] .
وفي جواب الأخنس وسهيل نظر، لأنهما لو لم يكونا ممن يجير لما سألهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك؛ لمعرفته - صلى الله عليه وسلم - لأعراف قومه وعاداتهم كيف وعامر الذي هو جد سهيل، وكعب أخوان، أبوهما لؤي، فهما سواء في مكانهما، يجير أحدهما على الآخر هكذا قال الزرقاني [2] .
لقد تغير الوضع كثيرًا بسبب منهجية الرسول - صلى الله عليه وسلم - الجديدة، فبدلًا من أن يدخل مكة منهزمًا مختفيًا، دخلها ويحرسه بالسلاح سيد من سادات قريش على مسمع منهما ومرأى، هذا ونلاحظ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أختار رجلًا من خزاعة فبعثه رسولًا، وفي هذين الاختيارين حنكة سياسية مدهشة، ووعي تاريخي ودبلوماسي عميق، لأن نوفل، وهو الأب الأكبر لقبيلة بني نوفل التي يتزعمها المطعم بن عدي آنئذ، كان خصيمًا لعبد المطلب جد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجاهلية، فقد وثب على أفنية وساحات كانت لعبدالمطلب واغتصبها؛ فاضطرب عبدالمطلب لذلك واستنهض قومه فلم ينهض كبير أحد منهم؛ فكتب الى أخواله من بني النجار من الخزرج قصيدة يستنصرهم؛ قالوا فقدم عليه منهم جمع كثيف فأناخوا بفناء الكعبة وتنكبوا القسي وعلقوا التراس؛ فلما رآهم نوفل، قال: لشر ما قدم هؤلاء؟ فكلموه فخافهم ورد أركاح عبدالمطلب إليه؛ فلمانصر بنو الخزرج عبدالمطلب قالت خزاعة وهم قد قووا وعزوا: والله مارأينا بهذا الوادي أحد أحسن وجهًا ولا أتم خلقًا ولا أعظم حلمًا من هذا الانسان، يعنون عبدالمطلب، وقد نصره أخواله من الخزرج، ولقد ولدناه كما ولدوه وإن جده عبد مناف لابن حبي بنت حليل بن حبشية سيد
(1) زاد المعاد (2/ 47) .
(2) محمد رسول الله، لصادق عرجون (2/ 324) .