المبحث الرابع
الإسراء والمعراج ... ذروة التكريم
كان وجود أبي طالب بجانب رسول الله سياجًا واقيًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمنع عنه أذى قريش، لأن قريشًا ماكانت تريد أن تخسر أبا طالب، ولما توفي أبو طالب انهار هذا الحاجز، ونال رسول الله من الضر الجسدي الشيء الكثير.
وكانت خديجة زوجة رسول الله البلسم الشافي لما يصيب رسول الله من الجراح النفسية التي يلحقها به المشركون، ولما توفيت فقد رسول الله هذا البلسم.
وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى الطائف -بعد ما اشتد عليه آذى قريش وأمعنوا في التضييق عليه- بطلب من زعمائها نصرة الحق الذي يدعو إليه وحمايته حتى يبلغ دين الله، فما كان جوابهم إلا أن ردوه أقبح رد، ولم يكتفوا بذلك، بل أرسلوا الى قريش رسولًا يخبرهم بما جاء به محمد، فتجهمت له قريش وضمرت له الشر، فلم يستطع رسول الله دخول مكة إلا بجوار رجل كافر لقد تجهمت له قريش وأحدقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فزادت حزنه وهمه حتى سمى ذلك العام بالنسبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بـ (عام الحزن) [1] .
(1) انظر: دراسة تحليلية لشخصية الرسول، د. قلعجي، ص 128.