أما هدف هذه المعجزة؛ يتمثل في أمور من أهمها؛
إن الله عز وجل أراد أن يتيح لرسوله فرصة الاطلاع على المظاهر الكبرى لقدرته حتى يملأ قلبه ثقة فيه وإستنادًا إليه حتى يزداد قوة في مهاجمة سلطان الكفار القائم في الأرض، كما حدث لموسى عليه السلام فقد شاء الله أن يريه عجائب قدرته.
فلما ملأ قلبه بمشاهدة هذه الآيات الكبرى قال له بعد ذلك: {قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى - فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى - قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى - وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ءَايَةً أُخْرَى - لِنُرِيَكَ مِنْ ءَايَاتِنَا الْكُبْرَى -} (سورة طه، الآيات: 19 - 23) .
فثمرت الاسراء والمعراج أطلع الله نبيه على هذه الآيات الكبرى، توطئة للهجرة ولأعظم مواجهة على مدى التاريخ للكفر والضلال والفسوق، والآيات التي رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرة: الذهاب الى بيت المقدس، العروج الى السماء، رؤية الغيب الذي دعا إليه: الأنبياء والمرسلين، الملائكة، السماوت، الجنة والنار، نماذج من النعيم والعذاب ...
كان حديث القرآن الكريم عن الإسراء في سورة الإسراء وعن المعراج في سورة النجم وذكر حكمة الإسراء في سورة الإسراء بقوله: {لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا} (سورة الاسراء، الآية: 1) . وفي سورة النجم بقوله: {لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} (سورة النجم، الآية:18) . وفي الإسراء والمعراج علوم وأسرار ودقائق ودروس وعبر [1] ، يقول الأستاذ ابو الحسن الندوي: (لم يكن الإسراء مجرد حادث فردي بسيط رأى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الآيات الكبرى، وتجلى له ملكوت السموات والأرض مشاهدة وعيانًا -بل زيادة الى ذلك- اشتملت هذه الرحلة النبوية الغيبية على معان دقيقة كثيرة، وشارات حكيمة بعيدة المدى: فقد ضمت قصة الإسراء، وأعلنت السورتان الكريمتان اللتان نزلتا في شأنه تسميان
(1) انظر: الأساس في السنّة، سعيد حوى (1/ 291،292) .