فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 1638

(الإسراء) وسورة (النجم) أن محمد - صلى الله عليه وسلم - هو نبي القبليتين، وإمام المشرقين والمغربين، ووارث الأنبياء قبله، وإمام الأجيال بعده، فقد التقت في شخصه وفي إسرائه مكة بالقدس، والبيت الحرام بالمسجد الأقصى، وصلى بالأنبياء خلفه، فكان هذا إيذانًا بعموم رسالته وخلود إمامته وإنسانية تعاليمه، وصلاحيتها لاختلاف المكان والزمان، وأفادت هذه السورة الكريمة تعيين شخصية النبي - صلى الله عليه وسلم - ووصف إمامته وقيادته وتحديد مكانة الأمة التي بعث فيها وآمنت به، وبيان رسالتها ودورها الذي ستمثله في العالم، ومن بين الشعوب والأمم) [1] .

أولًا: قصة الإسراء والمعراج كماجاءت في بعض الأحاديث:

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتيت بالبراق (وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه) قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال: فربطته بالحلقة [2] التي يربط بها الأنبياء. قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبرئيل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن، فقال: جبريل أخترت الفطرة [3] فذكر الحديث [4] .

وفي حديث مالك بن صعصعة: إن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - حدثهم عن ليلة أسري به، قال: (بينما أنا في الحطيم [5] -وربما قال في الحجر- مضطجعًا إذ أتاني آت [6] ، فقدَّ قال: وسمعته يقول: فشق مابين هذه الى هذه، فقلت الجارود- وهو الى جانبي: (مايعني

(1) انظر: الأساس في السنّة (1/ 292) .

(2) الحلقة: المراد باب مسجد بيت المقدس.

(3) الفطرة: الإسلام، والاستقامة.

(4) مسلم، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول رقم 162.

(5) الحطيم: هو مابين الركن والمقام.

(6) آت: هو جبريل عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت