الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (سورة الإسراء، الآية:1) ثم أخذ في ذكر فضائح اليهود وجرائمهم، ثم نبههم بأن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، والارتباط بين الآيات في سورة الإسراء يشير إلى أن اليهود سيعزلون عن منصب قيادة الأمة الإنسانية لما ارتكبوا من الجرائم التي لم يبق معها مجال لبقائهم على هذا المنصب وأنه سيصير إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويجمع له مركزي الدعوة الإبراهيمية كليهما [1] . إن سورة الإسراء تعرضت للاستبداد الإسرائيلي وكيف تهاوى بين مخالب القوى الدولية الكبرى في ذلك الزمان (الفرس والروم) ولذلك من الفوائد العظيمة في رحلة الإسراء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمته رؤية بعض آيات الله، فإن من أوضح آيات الله المتعلقة بالمسجد الأقصى هي آياته التاريخية التي كان يعكسها الصراع الروماني - الفارسي الإسرائيلي قبل الإسراء [2] قال تعالى: {وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا - ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا - وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا - فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاَهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا - ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا - إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا -} (سورة الإسراء، الآيات:2 - 7) .
ذكر ابن كثير في البداية والنهاية: أن (بختنصر) بأمر من ملك الفرس [3] قد قام
(1) انظر: الرحيق المختوم، المباركفوري، ص 120.
(2) انظر: أصول الفكر السياسي في القرآن المكي، ص 149.
(3) يرى الدكتور فرست مرعي أستاذ التاريخ في جامعة صنعاء أن يختنصر كلداني وليس فارسي والأمر من الملك الكلداني.