7 -العلم والقراءة والكتابة:
لم يكن العرب أهل كتاب وعلم كاليهود والنصارى، بل كان يغلب عليهم الجهل والأمية، والتقليد والجمود على القديم وإن كان باطلًا وكانت أمة العرب لاتكتب ولا تحسب وهذه هي الصفة التي كانت غالبة عليها وكان فيهم قليل ممن يكتب ويقرأ ومع أميتهم وعدم اتساع معارفهم فقد كانوا يشتهرون بالذكاء، والفطنة، والألمعية، ولطف المشاعر، وإرهاف الحس، وحسن الاستعداد، والتهيؤ لقبول العلم والمعرفة، والتوجيه الرشيد ولذلك لما جاء الاسلام صاروا علماء، حكماء، فقهاء، وزالت عنهم الأمية، وأصبح العلم والمعرفة من أخص خصائصهم وكان فيهم من مهر في علم قص الأثر، وهو القيافة وكان فيهم أطباء كالحارث بن كلدة، وكان طبهم مبنيًا على التجارب التي اكتسبوها من الحياة والبيئة [1] .
خامسًا: الحالة الأخلاقية:
كانت أخلاق العرب قد ساءت وأولعوا بالخمر والقمار وشاعت فيهم الغارات وقطع الطريق على القوافل، والعصبية والظلم، وسفك الدماء، والأخذ بالثأر، واغتصاب الأموال، وأكل مال اليتامى، والتعامل بالربا، والسرقة والزنا، ومما ينبغي أن يعلم أن الزنا إنما كان في الإماء وأصحاب الرايات من البغايا، ويندر أن يكون في الحرائر، وليس أدل على هذا من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أخذ البيعة على النساء بعد الفتح: (على أن لايشركن بالله شيئًا، ولا يسرقن، ولا يزنين) قالت السيدة هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان: أو تزني الحرة [2] ؟!!
وليس معنى هذا أنهم كانوا كلهم على هذا لا، لقد كان فيهم كثيرون لا يزنون،
(1) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 93) .
(2) نفس المصدر (1/ 94) .